إنتخابات ٢٠٢٢ – واقعية ميقاتي: في التأنّي السلامة.. ورئاسة حكومة ما بعد الإنتخابات

 خاص tayyar.org –

يتأنى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، راهنا، في كل ما يتّصل بعمله السياسي. يقف عند تحدي إنجاز الإنتخابات النيابية في موعدها، وهو يدرك تماما أن تحقيقها هو أحد أكثر الشروط أو العوامل إلحاحا لتجديد المجتمع الدولي الثقة به، واستطرادا بتولي رئاسة الحكومة في المرحلة التي تلي الإنتخابات النيابية، وربما في تلك التي تلي الإنتخابات الرئاسية.

وليس قرار ميقاتي بعدم الترشح بعيدا من مجمل هذا التأني، لإدراكه أن العاصفة الآتية من الخارج القريب والتي أحدثت تغييرا جذريا في مشهد الزعامة السنية منذ الخروج الدراماتيكي للرئيس سعد الحريري من المشهد السياسي، ستشمل الجميع في ظل وجود قرار بإلغاء أي حصرية، وتاليا توزيع التمثيل النيابي، واستطرادا السياسي، على مجمل مساحة التأثير والتأثّر السني.

وقائع الأيام القليلة الفائتة، وتحديدا منذ عودة السفير السعودي وليد البخاري وإنطلاق حراكه الرمضاني، ظهّرت بأمانة ودقة هذا التوجه التفريعي للزعامات، علما أن ثمة من يجزم بأن القرار هذا إتخذ منذ محنة الحريري في خريف 2017، لكن تنفيذه استؤخر الى حين نضوج ظروف إنجاحه بالتزامن مع الإنتخابات النيابية.

ولا ريب أن مشهد الإفطار الرمضاني الأول للسفير البخاري والذي غاب عنهاسمان بارزان قدّما نفسيهما رأس حرب في مشروع محاربة حزب الله، وهما النائب فؤاد مخزومي واللواء أشرف ريفي، أعطى فكرة واضحة عن التوجّه السعودي في المرحلة المقبلة.

ما يميّز الرئيس ميقاتي عن أقرانه واقعيته السياسية التي جعلته يدرك مجمل هذا المشهد البانورامي، فتحرّك إنتخابيا ضمن المساحة المتاحة له. هو لم يترشح، لكنه دعم لائحة، من غير أن يظهر رغبة في تمدد نفوذه خارج المساحة الشمالية، رغم أن إمكاناته وعلاقاته الدولية تتيح له بيسر نسج زعامة تتخطى الزعامة المناطقية.

يتوقّف مصدر ديبلوماسي شرقي عند واقعتين انتخابيتين تتعلقان برئيس الحكومة:

١-فهو من جهة يدعم لائحة النائب فيصل كرامي، بغية تأمين فوزه في طرابلس والنائب جهاد الصمد في المنية الضنيّة، فيمواجهة تحالف اللواء أشرف ريفي والقوات اللبنانية.

٢-وهو من جهة ثانية تراجع عن تشكيل لائحة مشتركة مع الرئيس فؤاد السنيورة في عكار.

ويرى المصدر الديبلوماسي الشرقي أن ميقاتي يتحرّك سياسياً وانتخابياً، محلياً وعربياً ودولياً، برؤية واضحة ووجهة وحيدة: رئاسة حكومة ما بعد الإنتخابات، ولمَ لا ما بعد بعدها، والأهم أن الرجل برئ منذ زمن من وهم وراثة الحالة الحريرية، خلافا لقياديين سنة كثر جعلتهم الأوهام خارج المنطق، وربما قريبا خارج الحلبة السياسية.

 

 

 

 

You might also like