في لحظةٍ إعلامية واحدة، وعلى المنبر نفسه، انكشف الفارق العميق بين مقاربتين سياسيتين لا تلتقيان إلا في الشكل. فمقابلة جبران باسيل الأخيرة في برنامج «صار الوقت» قدّمت نموذجًا لخطابٍ سياسي يستند إلى الأرقام والوقائع والتحليل، فيما أعادت مقابلة سمير جعجع قبل أسبوع إنتاج خطابٍ سفيه، انفعالي، يقوم على السباب والاتّهام، ويستحضر ذهنية ميليشياوية لا تزال تحكم نظرته إلى السياسة.

باسيل ظهر في مقابلته متسلّحًا بلغة هادئة ومنهجية، واضعًا الوقائع في سياقها الزمني والسياسي. لم يكتفِ بالشعارات، بل استند إلى أرقام واضحة تتعلّق بالدَّين العامّ، بالسياسات المالية، وبمسار الانهيار الاقتصادي، مبيّنًا مكامن الخلل ومسؤوليات الأطراف المختلفة. هذه المقاربة لا تدّعي العصمة ولا تنفي الأخطاء، لكنّها تعكس فهمًا لدور رجل الدولة: شرح ما حصل، تحمّل جزء من المسؤولية، ومحاولة رسم أفقٍ عقلاني للنقاش العامّ.

في المقابل، بدا جعجع غارقًا في خطابٍ سفيه يفتقر إلى أيّ سند علمي أو اقتصادي. غابت الأرقام، وغابت المقاربات، وحلّ مكانها سيل من الشتائم والتوصيفات التحريضية. لم يقدّم رؤية لإدارة الدولة ولا خطّة لمعالجة الانهيار، بل اكتفى بخطاب تعبوي يقوم على تخوين الخصوم وتسفيههم. هذا النوع من الكلام قد يحرّك الغرائز، لكنّه لا يبني سياسة ولا يُنتج حلولًا، بل يعمّق الانقسام ويهرب من جوهر الأزمة.

الفارق بين الرجلَين ليس في الأسلوب الإعلامي فحسب، بل في الجوهر السياسي. باسيل تصرّف بوصفه رجل دولة يدرك أنّ السياسة فنّ إدارة التعقيد، وأنّ الأزمات لا تُعالَج بالصراخ بل بالتحليل والمسؤولية. أمّا جعجع، فبدا أسير ماضٍ ميليشياوي لم ينجح في تجاوزه، حيث تُختزَل السياسة في معركة دائمة، ويُستبدَل النقاش العامّ بالإساءة الشخصية.

لا يعني ذلك أنّ تجربة التيار الوطني الحر فوق النقد أو أنّ أداء باسيل معصوم عن المساءلة. لكنّ الفارق الجوهري يكمن في طريقة المقاربة: النقد يُواجَه بالأرقام والوقائع، لا بالشتائم. وفي بلدٍ ينهار تحت وطأة أزماته الاقتصادية والمؤسّساتية، يصبح الخطاب العقلاني، مهما كان غير شعبوي، أكثر مسؤولية من خطابٍ سفيه يراكم الانقسام بلا أفق.

على الشاشة نفسها، وفي الزمن نفسه، تكرّس هذا التباين بوضوح: بين رجل دولة يحاجج بالدليل والرقم، وميليشياوي لا يزال يرى في السياسة امتدادًا للسباب. وهذا الفارق، أكثر من أيّ شعار، هو ما يحدّد مَن يمتلك أهلية القيادة في زمن الأزمات.

Continue Reading

أظهر مقطع فيديو جنودا من الجيش الإسرائيلي يراقبون زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى بلدة يارين من على تلة قريبة من موقع الجرداح داخل الأراضي المحتلة. جنود إسرائيليون يراقبون زيارة رئيس…

في إطار تعزيز الحوكمة المالية وترسيخ الشفافية والانضباط الإداري، وتحضيرًا للاستحقاقات التنظيمية والوطنية ولا سيّما الانتخابات النيابية المقبلة، نظّمت اللجنة المركزية للمال في التيار الوطني الحر يومًا تدريبيًا متخصصًا لأمناء…

أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية البيان الآتي:غيّب الموت الصحافي منير رافع وهو في ديار الغربة بالولايات المتحدة الاميركية. والراحل هو من موالد 1933 ببلدة البساتين – قضاء عاليه. وهو يحمل…

كتب النائب السابق أمل أبو زيد على منصة "أكس":"قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل رمز الوطنية والوفاء للوطن، وكرامته جزء من كرامة البلد. والجيش اللبناني الدرعُ الحامي للوطن وصمام أمانه.…

كتبت الأخبار: ليس معلوماً إن كانت «الثرثرة» التي تميّز بها الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، قد وضعت الجهاز برمته أمام اختبارات حساسة، بعدما أطلقت الأجهزة الأمنية في أكثر من عاصمة…

تؤكد مصادر متابعة للمفاوضات، ان إسرائيل ماضية في اعتداءاتها واغتيالاتها، ولن تتوقف حتى بلورة حل يحفظ مصالحها السياسية والاقتصادية والامنية، وضم لبنان الى المعاهدات الابراهيمية وخط النفط اليوناني القبرصي –…