بيان صادر عن جمعية “أموالنا لنا”:
أمام محاولات التضليل المتعمّدة، وتسويق حلول وهمية لأكبر جريمة مالية عرفها لبنان، وأمام السعي المستمر لشرعنة نهب ما تبقّى من مقدّرات الدولة، يهمّ جمعية أموالنا لنا أن تضع الرأي العام أمام الحقائق التالية، بوضوح ومن دون أي مساومة: وقبل البدء نشدّد على أن عنوان هذه المرحلة كسابقاتها بما خصّ المودعين ما زال : المماطلة.
أولًا:
إن الوفد الذي يقوم ببعض الزيارات للمراجع الرسمية هو وفد من لقاء مؤلف من بعض جمعيات المودعين ، لا يمثّلون المودعين عمومًا، ولا يتضمن ممثلين عن بعض الجمعيات الكبرى التي تعمل على هذا الملف منذ سنوات. وعليه، فإن هؤلاء يتحدثون باسمهم كأفراد أو مجموعات ولا يمثلون عامة المودعين ما اقتضى التنويه والتوضيح.
ثانيًا:
إن موقفنا من مسألة بيع الذهب واضح، ثابت، وغير قابل لأي التباس أو تمييع.
نعم، نطالب باستعادة الودائع كاملة، لكن من المنظومة التي بددتها، أي المنظومة الحاكمة السياسية – المصرفية – المالية، التي شكّلت شبكة واحدة متكاملة لنهب أموال المودعين وتدمير الدولة.
إن المنظومة المصرفية ليست ضحية، ولا وسيطًا، ولا طرفًا محايدًا، بل هي شريك أساسي في الجريمة، وتابعة بالكامل للمنظومة ، شاركت في تهريب الأموال، وفرضت القيود غير القانونية، وحمّلت الخسائر للناس بدلًا من تحمّل مسؤولياتها .
وعليه، فإن بيع الذهب في ظل غياب أي خطة اقتصادية شفافة تشرح كيفية حماية هذا الاحتياطي وإعادة تكوينه، ومع بقاء هذه المنظومة نفسها في الحكم، لا يُعدّ حلًا، بل جريمة موصوفة جديدة وتشريعًا رسميًا لنهب ما تبقّى من مقدّرات الدولة، بعد استنزاف المؤسسات العامة وأموال المواطنين.
نحن اليوم، وبوعي كامل وإدراك تام لحجم الكارثة، نرفض رفضًا قاطعًا أن يأتي أي مسؤول غدًا ليبرّر فشله وعجزه بالحديث عن “معالجة الفجوة” عبر المسّ باحتياطي الذهب. وأبعد من ذلك يبقى الحديث عن بيع الذهب اليوم طريقة شعبوية لإلهاء المودع عن فشل الحكام بوضع خطط متكاملة لإعادة الودائع.
ثالثًا:
لقد سمعنا هذه الوعود نفسها من النواب الكرام منذ أكثر من أربع سنوات، وقبيل الانتخابات النيابية السابقة، ولم يُنفَّذ منها شيء يُذكر. وها هو التاريخ يعيد نفسه، بالخطاب نفسه، والوعود نفسها، ومن دون أي محاسبة.
وعليه، نعلن بوضوح لا لبس فيه: زمن الوعود انتهى.
لن نقبل بعد اليوم بالخطابات الشعبوية ولا بالتعهّدات الفارغة، بل سنحاسب على كلّ وعد قُطع، عبر توثيقه واستذكاره تباعًا على صفحاتنا، وفضح ما نُفّذ وما لم يُنفّذ أمام الرأي العام.
واليوم هناك قانون تقدّم أصبح في اللجان، وعلى البرلمان أن يقوم بدوره بالتعديل وبسرعة لأن الناس قد خسرت من قيمة مدخراتها حتى اليوم ، أكثر من النصف. فمن يقف بجانب المودع فليعدّل لصالح المودع.
اليوم فجوة في المصارف،
غدًا فجوة في الذهب،
وبعدها فجوة في الغاز.
فكم من فجوات تحتاج هذه الدولة، وكم من ثروات يجب أن تُنهب، قبل أن يستيقظ القضاء من سباته، ويقوم بواجبه في المحاسبة، ويضع حدًا للظلم المنهجي الذي تعرّض له الشعب اللبناني ولا يزال؟