بدعوة من مجموعة «حلّ النزاعات» و«منتدى التنمية للثقافة والحوار»، وتحت عنوان «تحصين السلم الأهلي في ضوء المستجدات الراهنة» عقد في مركز “لقاء” في الربوة بقرنة شهوان، ورشة حول «حلّ النزاعات والسلم الأهلي»، يوميّ السبت والأحد 7و8 من شباط الجاري، في إطار محاولات تنظيم مساحات حوار ونقاش في لبنان، شارك فيها وجوه مؤثرة وفاعلة في مختلف الأطر العامة والوطنية أكاديميا واعلاميا ودينيا وسياسيا، وأبرز هذه الوجوه كان اللواء عباس إبراهيم، والإعلاميّة سمر أبو خليل، ورئيس حزب الخضر الناشط فادي أبي علاّم في اليوم الأول للورشة الذي انطلق من صباح السبت في التاسعة صباحًا بمشاركة فاعلة من طلاب جامعيين من مختلف الجامعات والاختصاصات والمناطق. 
انطلق اليوم الأول بالنشيد الوطني اللبناني، وبكلمة ترحيبيّة من المُستضيف كمال بكاسيني، وبتقديم من الدكتورة ضحى المصري المُنسقة العامة للفعاليّة، مع كلمة مهمة للقس رياض جرجور.
هذه الورشة، وبحسب المُنظمين، هدفت إلى خلق مساحة تفاعليّة للحوار والنقاش بين المسؤولين اللبنانيين، والشباب من مختلف المناطق، وعدد من الناشطين والخبراء في مجال الحوار والسلم الأهلي، لتبادل الخبرات والأفكار حول سبل تعزيز الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.
وقد أكدت الدكتورة ضحى المصري على قواعد العمل المستقبلي للشباب التي تقوم على القوة والتغيير، ودعت إلى”العمل لمنع هجرة العقول والطاقات والشباب لما في ذلك من خسارات”.
أما القس رياض جرجور فقد أكد على أن “هدفنا من اللقاء هو الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، والحرب والنزوح والوضع الاقتصادي الذي أضعف سلطة الدولة والقدرة الجماعية على التمييز بين الخير والشر في الفضاء العام، وبفعل الخوف والمعلومات المضللة والولاءات الموروثة التي ضخّمت القضايا الطائفية، وتشخيص المظالم”. وتابع جرجور “نحن بحاجة لنوع من المناعة الفكرية التي نعتبرها ليست لتحقيق السلم الأهل، بل لتحصينه”. وختم جرجور “لابد من  التعاون بين الشباب والشابات مع مجموعة من العقلاء ليصير لدينا مجال لدور قيادي لاعادة التماسك المجتمعي لاعادة تشكيل السرديات ليكونوا دعاة سلام وتحصين أهلي”.

 اللواء عباس إبراهيم 
وانطلقت الورشة بكلمة للواء عباس إبراهيم الذي تحدّث في الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان «قراءة معمّقة للتطورات السياسية في لبنان والمنطقة وتأثيرها في السلم الأهلي” حيث أكد أن “لبنان ليس ضعيفًا في المفاوضات مع العدو “الإسرائيلي”، بل يملك الكثير من أوراق القوة.

واعتبر أن “لبنان يمرّ اليوم بمرحلة ضغوط غير مسبوقة وأن العوامل الخارجية هي العامل الحاسم الذي ينعكس على وضعنا الداخل”، و”التغيير يبدأ من تحت لا من فوق”، مذكرًا أن الدولة هي المسؤولة عن الدفاع عن الوطن على المستويات الأمنية والسياسيّة والاقتصادية والثقافية كافة، أما في لبنان فالدولة هي الأضعف. وشدد على أن الحلّ يبدأ من بناء المواطن وتربيته على الولاء للوطن “لأن فكرة بناء الدولة موجودة عند الجميع، والحلّ في المواطنة لأن فكرة العيش المشترك مرض، وليست حلًا والمشكلة في الحوارات المُعلبة”.

وتابع “الصورة هي نفسها ولكن اللاعبون قد تغيّروا، والتحديات هي نفسها، والتي تختصر كلها كيف يكون لنا وطن”. وأضاف “كان التقاتل الأول بين اللبنانيين في العام 1838، ولننظر الآن كيف كانت أشكال تعاطي الأجنبي معنا. واجه إبراهيم باشا الاحتلال فسلّح أهل الجبل ووزع السلاح على الدروز، لكنه حاربهم فيما بعد، وفي العام 1839 تمرّد أهل جبل عامل فخاف الأمير بشير من انضمام المسيحيين إلى التمرد فكان أن جرّد المسيحيين من السلاح فحصلت عاميّة إنطلياس. لذا من الضروري الإضاءة على التاريخ والاستفادة من التجارب، وكأن ما دُفع سابقا لا قيمة له”. “أما القانون الإنتخابي الحالي فهو الوصفة السحرية للانقسامات وتكريس مبدأ الصراع لا المنافسة، فلا تضامن من ضمن اللائحة الواحدة إلا بالصورة التي تجمع المرشحين. إن القانون الحالي هو الطريق الصحيح لهذا الانغلاق”.
وتطرّق إبراهيم إلى دور الاعلام الخطير، قائلا “الاعلام سلاح خطير وهو سلاح سياسي دون ضوابط، فلكل حزب أو جهة شاشة وغالبا ما يشّد العصب للحفاظ على السلطة هنا تصبح الكلمة أخطر من الرصاص”. و”الاعلام هو مؤسسة الوعي، ولست أتكلم عن رقابة على الاعلام، بل عن تطييفه وتمذهبه، فنحن في مركب واحد لمواجهة كلّ الأخطار، والدفاع يجب أن يكون عن الوطن، فسويسرا مثلا نجحت في توظيف التعدد لصالح شعبها، وكذلك إيرلندا الشمالية، وجنوب أفريقيا التي وصلت للتوافق عبر اتفاق حقيقي على فكرة المواطنة، أما نحن فقد أنتجنا دولة التعطيل وربطنا الشرعية بالتراضي وبمصالح الجماعات لا لمصلحة الوطن، وهنا المشكلة، هذه الموازين تبقى باستمرار نظرًا لارتباطها بقوى خارجيّة مما يفعّل الصراعات التي تظهر خلالها قوى صاعدة فيُصبح لبنان على خطر الفيالق”.
وكان الحوار بين الشباب واللواء إبراهيم حيث سُئل عن مختلف المواضيع منها سؤال للأب جميل إسكندر(التعرّف إلى الوطن وتجربته بالنبطية)، وللدكتور بسّام الهاشم (التوّقف عن مصادرة الطوائف). كما سألت ليليان حمزة عن (اللامركزية الإدارية)، وعن الاستراتيجية الطائفية(جوزيف كرم)، وعن المواطنة(ماجد جابر) وعن مجلس النوّاب(دال حتي)، والفلتان الاعلامي (السفير منصور عبدالله)، عن إسكوبار لبنان (العميد توفيق سليم)، وعن التحديات الخارجية والداخلية وأيهما يغلب الآخر(سلوى فاضل). وجاءت إجابات اللواء على استفسارات المُشاركين مُلّخصة بالدعوة إلى الحوار وضرورة المُصالحة، والتغيير في المناهج وليس التغيير من أعلى، ورَفْض الحوار من أجل الحوار فقط.
 
 سمر أبو خليل 
عن دور وسائل الإعلام في تحصين السلم الأهلي، تناولت الإعلامية سمر أبو خليل بالتفصيل مشاكل ومعوقات الاعلام في لبنان حيث قدمها الصحفي والباحث الدكتور قاسم قصير، فقالت “إن ما قام به قائد الجيش طبيعي، ورفضت عمليات الشتم والسب تحت عنوان حرية التعبير، والملفت أنه في بلدنا لا غالب ولا مغلوب، فالعملية تعود إلى عملية ستة وستة مكرر”، ولفتت إلى “أن المحطات جميعها مملوكة من رجال أعمال فتميل مع مصالح رجال الاعمال، وبكل ثقة أقول إن أخطر المحطات هي المملوكة من رجال الاعمال، وهذا يردنا إلى دور الاعلام في السلم الأهلي. المال يحدد مصلحة الوطن وأهون شيئ في الاعلام هو البيع (من الجسد إلى الضمير إلى الكلمة…) ونحن نريد أن نكون مواطنين في وطن لا مواطنين في مزارع، لنبدأ من الذروة أي اسقاط لغة التحدي، والاعلام صورة، ومسؤولية الدولة هي تحصين السلم الأهلي وليس هذا من مسؤولية الاعلام. فلا مصالحات حقيقية تمت، ولم نختم جروحنا بعد، والاعلام الالكتروني أخطر من الاعلام الكلاسيكي، وخاصة الاعلام تجاه العدوان الإسرائيلي”. وختمت أبو خليل بعد عرض مستفيض عن الاعلام والسياسة فقالت “لا حلّ بالاعلام إلا بوضع استراتيجية وطنية”.
وجاء الحوار بين أبو خليل والحضور فاعلًا حيث سئلت عن نصائح للشباب، متمنيّة أن يتربى اللبناني على القيم، فنحن كلبنانيين نحتاج لاعادة تأهيل وعلى الأهل ألا يتهاونوا بمسألة وسائل التواصل الاجتماعي. وأن نكف عن بث الشائعات وأن لا نكب الزيت على النار، وأن نُعيد النظر بالمصطلحات كـ”إرهاب/مقاومة، وفساد /لا فساد”. 
تلا ذلك مناقشة بين الحضور والأب رياض جرجور فتعرّف على طرق الحل المقترحة من قبلهم بعد الاستماع إلى المُحاضرين إبراهيم وأبوخليل، فاعتبر أن الاساس “القانون الانتخابي هو السبيل لتحصين السلم الأهلي، وعن الجهات الحزبية التي لم تصن السلم الأهلي، وأهمية وعيّ القاعدة الشعبية لتحصين السلم الأهلي. وعن أهمية اللامركزية الإدارية، والحوار الأهلي الثقافي والاجتماعي، لا طاولة الحوار  السياسي التي ليس لنا علاقة بها، مع اقتراح وزارة للحوار الوطني،.. وتناول جرجور تجربة الحوار الوطني في سويسرا منذ العام 2000 حتى العام 2006 حيث توقفت الجلسات التي كانت مثمرة جدا بُعيد عملية الأسر التي قامت بها المقاومة الإسلاميّة دون استشارة القوى الأخرى.

 فادي أبي علّام 
وبُعيد الحوار والاقتراحات بين القسيس جرجور والمشاركين، قدّم السفير السابق منصور عبدالله الناشط فادي أبي علام الناشط في إطار حركة السلام الدائم ورئيس حزب الخضر، الذي قال “اقترح اسم السلام الوطني لا السلام الأهلي، والسلام هو حالة طمأنينة بعيدة عن الخوف، أن تعيش مكتفيا غير محتاج لشيئ وأن تعيش بسعادة”. ولكن للأسف نحن نعيش بتعاسة، وللاقتراب من المفهوم، وهي شائعة من نقاط الضعف لم نستطع العيش بسلام لأننا لم نغيّر نظامنا التعليمي. والعنف ليس بعبًا، والسؤال ما هي الوسائل السلمية للعيش غير الحوار، فالحوار عندما لا ينفع، هناك امكانية للجوء الى العنف عندما تستنفذ كافة الوسائل السلمية. القوة موجودة في الوسائل السلمية ولحظة اللجوء للعنف هي اشهار للافلاس الاخلاقي والانساني والحقوقي، العنف ليس قوة ولا مؤشر للقوة بل ضعف. وكان صن تزو (Sun Tzu) قد ألّف كتابه “فن الحرب”(The Art of War) 400 قبل الميلاد، يقول فيه من “العظيم أن تربح كل حرب تدخلها ولكن من الأعظم أن لا تدخل أي حرب”. و”من المهم اننا نحتاج للثقة لأن الطبيعة البشرية لا تعترف بحقيقة ما نريد، ففي كل مكان نقول ما يناسب المكان. والعنف هو فعل أذية وهو درجات كالاهمال والتطنيش والاستغلال والحرمان. وإذا لم أصغ إليك فهذ اعتداء”. وشدد على أنه “في البدء كانت الكلمة، والكلمة حوار، ولا للحرب، ولماذا نريد الاستعانة بالقطري والفرنسي والأميركي للوساطة؟ أهم شيئ أن نقيم ثقافة السلام، وأن يكون مجتمعنا، خال من العنف، لماذا لا زال إلى اليوم عندنا وزارة مهجرين رغم توقف الحرب منذ العام 1990؟ ولماذ لا زال لدينا جرحى ومعوقين ومصابين، هناك 75 ألف مصاب و200 ألف مفقود، لماذا لا زال هناك خيمة أمام الأسكوا للمفقودين؟ 89% من ضحايا السلاح ليس بالحروب، والمعاهد الدولية تتحدث عن اتفاقيات لحظر السلاح، وعن حظر الاقتناء وحظر الشراء وحظر التخزين واتفاقيات عدم الانتشار. وأقول التنمية تساوي السلام. وقوة أميركا قائمة على ثلاث: الدبلوماسية والقوة الاقتصادية والسلاح. وأي واحد منا تواضع فهو قادر على أن يبني السلام.
تلا المحاضرة نقاش مع الحضور الذي ركز فيها على أن “ما يجري في لبنان هو حوار طرشان، وأن الحرب الأهلية سببها الخوف لدى المسيحيين والحقوق المنتهكة للمسلمين، وشعارات العوربة أيام الرئيس عبدالناصر، لدرجة أن البعض من اللبنانيين فرحَ بدخول الإسرائيلي إلى الجنوب”.
وردّ أبي علام بالقول “الحاجة إلى العقلاء، قاتلتُ مع الجيش ونحن بحاجة إلى سلام، والنظام التعليمي في لبنان غير مناسب لما بعد الحرب، ويجب التحقيق بمواد الأنظمة لأن الانسان يقتل وليس الدين، يجب أن يكون اللبناني مسؤولا، فالسلام والخير لم يزالا طاغيان، وعلينا الدعاء “يارب ساعدني على قول الحق بوجه الأقوياء”.
وتابعت الورشة عملها في اليوم التالي بمشاركة الأستاذ ميشال دكاش Political leadership coach وبجلسة ختامية و توصيات.

Continue Reading

تنقل مصادر عن مرجع سياسي ترجيحه إجراء الانتخابات في النصف الثاني من تموز المقبل لإتاحة الفرصة للمغتربين الاقتراع في لبنان وقضاء العطلة الصيفية في آن معاً، وذلك كون المهل القانونية…

الرأي الكويتية - قررت لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات…

أفادت مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في حزب الله، للشرق الأوسط، بأنّ "وفيق صفا كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي، إذ صدر…

شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت هجومًا مباشرًا وحادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك بعد وقت قصير من تصريحات كان نتنياهو قد وجّه فيها انتقادات إلى رؤساء…