غادة حلاوي – “المدن”
إذا كانت استقالة مسؤول الأمن والارتباط وفيق صفا، قد طغت على ما عداها، نظرًا إلى حساسية موقعه وحضوره، فإنّ حزب الله منغمس في حوارات عميقة مع قوى سياسية ومرجعيات روحية يُبنى عليها،. فقبل أيام، التقى وفد من حزب الله مجموعةً من المطارنة الموارنة، ضمن جلسة حوار صريحة ومباشرة، حملت أسئلةً واستفسارات حول المرحلة الجديدة للحزب، وتطلعاته المستقبلية، ونظرته إلى زيارة قداسة البابا، والمواقف التي أطلقها في ساحة الشهداء.
وحسب معلومات “المدن”، عُقد اللقاء بين أربعة مطارنة ووفد من حزب الله، وكان جولة أفق حوارية أرادوا تسميتها “جولة مصالحة مع التاريخ”. وقد طلب المطارنة خلالها الاستماع إلى تقييم الحزب لزيارة البابا ومواقفه، ولا سيما لجهة بعض الأمور التي أوصى بها في ساحة الشهداء، ودعا من خلالها إلى الحفاظ على لبنان، فضلاً عن التفاهم على بعض القواسم المشتركة حفاظًا على البلد، ومنع ما من شأنه المسّ بأمن المواطنين وسلامتهم، وتخفيف حدّة الإشكالات الطائفية.
منذ عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله، كانت الوصية الوحيدة للحزب هي الحوار. وكان السيد يقول: “حتى ولو اختلفنا، فلا يجب قطع التواصل، وليس لحزب الله أعداء في الداخل، بل هناك من نختلف معهم في السياسة”.
انطلاقًا من هذا المفهوم، عقد وفد حزب الله العديد من اللقاءات مع شخصيات دينية، هدفها الحوار، وكان منها المعلن ومنها ما بقي بعيدًا عن الأنظار. وقد أجرى وفد مؤلّف من عضو المجلس السياسي الحاج أبو سعيد الخنسا وآخرين لقاءات حوارية مع شخصيات روحية مسيحية، بحثت في قضايا سياسية.
ويؤكد حزب الله أنّ الهدف من الحوار هو “نقل صورة موضوعية عن واقعنا، علّنا نجد سبيلًا لحماية الوطن والحفاظ عليه من مجريات الدهر والمتغيرات الدولية”. ويعتبر الحزب “أنّ عقد هذا النوع من الحوارات بات بديهيًا، ولا سيما مع المرجعيات الروحية المسيحية، يقابله حوار آخر مع شخصيات سياسية. وفي هذا الإطار، يندرج اللقاء مع البطريرك الراعي وغيره من رجال الدين المسيحيين”.
وشكّلت مشاركة حزب الله الشعبية والسياسية في استقبال البابا تحوّلًا في العلاقة مع حزب خارج من حرب منهِكة. وقد ثمّن الفاتيكان هذه المشاركة والحضور، ودعم توجّه الحوار المشترك معه. وأوصى البابا بما جرى ترجمته في اجتماعات لجنة من البطريركية، مؤلفة من عدد من المطارنة، بينهم المطران أنطوان بو نجم، والمطران بولس مطر، والمطران منير خيرالله، عُقدت في انطلياس. وهي لقاءات حوارية فُتحت فيها أبواب النقاش على مختلف الموضوعات الأمنية والسياسية والعلاقة المشتركة، إضافة إلى مآخذ كل طرف على الآخر. أجواء إيجابية سادت النقاشات التي ستستكمل في اجتماعات متتالية ومستمرة للتفاهم على مستقبل العلاقة والعيش المشترك في لبنان وخلق تفاهمات وطنية على الثوابت.
وبات متعارف عليه أن موضوعات الساعة حضرت في النقاش، وفي صلبها الوضع في الجنوب ومستقبل السلاح والوضع الاجتماعي والسجالات السياسية المتكررة والتي تخلف أجواء متشنجة تعكر صفو البلد في وقت تعيش المنطقة مخاضات عسيرة يفترض تحييد لبنان عن تبعاتها.
وينتقد حزب الله وجود بعض الأصوات النافرة السائدة، ويقصد من خلال الحوار تخفيف حدّة هذه المواقف. وهو، إذ يحترم المقدسات الدينية للآخرين، يستغرب وجود جهات تتقصّد توجيه إساءات متعمّدة إلى رموزه الدينية، علمًا أنّ الحزب يقدّم شهداء يوميًا، ويفترض أن تكون هناك مساواة إنسانية، بغضّ النظر عمّا إذا كان الحزب قد أخطأ في حربه أم أصاب، وعدم الوقوف إلى جانب العدو إعلاميًا.
يقول مصدر كنسي إن الحوار مع حزب الله يهدف إلى الخروج بثوابت لبنانية، تحمي جميع المكونات تحت سقف الدولة، ويبدي المصدر تفاؤلًا بالليونة التي يعكسها خطاب الحزب .