على الرغم من اللغط الذي أحاط بـ «جلسة الضرورة» للحكومة اللبنانية، والتي كانت بحكم المؤجلة بعد اعلان 9 وزراء مقاطعتهم لها لعدم دستوريتها، نجح الرئيس نجيب ميقاتي في تأمين النصاب للجلسة التي انعقدت وأقرت أمورا حياتية ومعيشية ملحة، لكنها اضافت تعقيدا الى المشهد السياسي لاسيما على الاستحقاق الرئاسي، وتركت ندوبا في علاقة التيار الوطني الحر بحلفائه الذين شاركوا في الجلسة خصوصا “حزب الله” وحزب الطاشناق.
الاتصالات التي امتدت لساعات طويلة من مساء الاحد – الاثنين، نجحت في تأمين نصاب الجلسة التي تتطلب حضور ثلثي اعضاء الحكومة (16 وزيرا)، بعدما كان تسعة وزراء ينتمون الى التيار الوطني الحر وحلفائه، أعلنوا في بيان رفضهم المشاركة في الجلسة. غير أن حضور وزير الصناعة جورج بوشكيان المنتمي الى حزب الطاشناق أمن النصاب ورسم علامات استفهام امام تحالف التيار والطاشناق، بعد محاولات فصل موقف بوشيكيان عن قرار الحزب الأرمني.
وكانت مصادر “حزب الله” كشفت قبيل انعقاد الجلسة عن ثقتها بأن الجلسة قائمة، وأن أحد الوزراء التسعة سيخالف بيان التيار، لافتة الى أن ميقاتي لم يكن ليعلن عن تحديد موعد الجلسة لو لم ينسق خطوته مع الثنائي الشيعي ويحصل على ضمانات باتجاه انعقاد الجلسة.
وفي مستهل الاجتماع الوزاري أكد ميقاتي ان الجلسة استثنائية لاسيما لجهة الملفات الصحية، واذا كان البعض يتلطى خلف الدستور والعيش المشترك نقول لهم ان ذلك لا يتحقق بموت الناس. واعلن في ختام الجلسة أنه ستكون هناك سلسلة من الجلسات ولكن عند الضرورة.
وكشفت مصادر وزارية أن وزير الشؤون الاجتماعية المحسوب على التيار الوطني الحر، هيكتور حجار الذي حضر الجلسة رغم اعلانه في وقت سابق مقاطعتها، هاجم ميقاتي محاولا خلق اشكال بعد اصرار الأخير على اكمال الجلسة وعدم تجاوبه لايقافها. ولم يكتف حجار بالصراخ والانفعال على ميقاتي، وانما انتفض عن كرسيه محاولا الاقتراب من ميقاتي ما أدى الى تدخل وزير الثقافة لتهدئة الامور.
تداعيات الجلسة
مصادر سياسية قرأت في انعقاد الجلسة رسالة واضحة من “حزب الله” لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان سبقها رسائل اقل حدة لم يقرأها باسيل كما يجب، وذهب الى حد المواجهة، خصوصا في ما يتعلق بالملف الرئاسي ورفضه السير بزعيم تيار المردة سليمان فرنجية.
من جانبه، رأى النائب غسان عطاالله في حديث لـ القبس ان ميقاتي والكتل السياسية التي شاركت في الجلسة ارتكبت خطأ، وان رفض التيار انعقادها ليس من خلفية طائفية وانما اعتراضا على عدم قانونيتها وميثاقيتها.
وعما سترتبه هذه الجلسة على العلاقة بين التيار و”حزب الله”، قال عطاالله: ان «ما حصل يجعلنا نرجع خطوة الى الوراء ونعيد حساباتنا في طريقة التعاطي مع الكتل التي حضرت».
وعن اثر الجلسة على الاستحقاق الرئاسي رأى عطاالله انه سيكون للتيار نظرة جديدة مختلفة «لان هناك مجموعة قررت أخذ البلد الى المجهول.. ولن نكون شركاء».


