خاص- المبادرة السويسرية ورياء القوات: جعجع يخاف الحوار!

إتّخذت المبادرة السويسرية لجلسات نقاش تتناول مستقبل لبنان في ضوء الأزمات المتلاحقة التي تعطّل تكرارا إنتظام آليات العمل الدستورية، منحى مخالفا كليا للغاية منها.
من الواضح عملية التحوير التي طالت المبادرة التي هي في الأساس غير حكومية أرستها منطمة Human dialogue وساندتها الحكومة السويسرية.
ولا يخفى أن الدينامية الحوارية هي في صلب نهج سياسة بيرن، ومن المسلّمات التي تقوم عليها الديمقراطية السويسرية، محليا في مراعاتها مختلف مكونات المجتمع، وخارجيا باعتبارها جزءا لا يتجزأ من سياستها الديبلوماسية.
كما لا يخفى أن تعطّل عمل النظام اللبناني أمر يجمع عليه اللبنانيون وباتت عواصم القرار متيقنة منه، نتيجة ممارسات سياسية مشوّهة للدستور جعلته هامشيا وحوّلته مطية لجماعات الحرب وأمرائها، في خدمة مصالحها السياسية وخزائنها المالية. فكان أن طُبّق مجتزأ وأُهملت بنود رئيسية فيه على امتداد ٣ عقود، في مقدمها اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة ومجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية والقانون الإنتخابي العادل والنسبي. كما استحالت الخزينة العامة وأموال اللبنانيين مصدر تمويل لأمراء الميليشيات من صفقات الخليوي والإعمار الى النفط والفيول والمازوت والمهجرين وغيرها من مصادر التمويل الموازي.
وكان لافتا أن القوات اللبنانية كانت أول من تنصّل من الدعوة السويسرية بذرائع واهية تقود كلها الى خوف رئيسها سمير جعجع من أي مبادرات حوارية.
لكن التطيّر هذه المرّة تمثّل في تصوير القوات وأطراف أخرى سويسرا كأنها مكوّن من مكونات قوى ٨ آذار، وأن التيار الوطني الحر وحزب الله يستخدمانها ويستغلّان أفلاطونيتها (كذا!) بغرض نسف اتفاق الطائف للذهاب نحو مؤتمر تأسيسي يكرس المثالثة المسيحية – السنية – الشيعية باعتبارها مطلبا شيعيا مزمنا.
يقول مصدر رفيع واكب حيثيات المبادرة السويسرية أن كل هذا الهذيان القواتي يسقط بالضربة القاضية بمجرّد الإطلاع على ورقة العمل التي أُعِدّت لمواكبة جلسات النقاش التي كان مزمعا عقدها في جنيف الشهر المقبل. ذلك أن تلك الورقة الحوارية بامتياز خلت من أي إشارة الى نسف اتفاق الطائف في اتجاه المثالثة، أو حتى الى تعديلات دستورية.
ورأى المصدر أن ما أقدمت عليه القوات من تشويه لأصل المبادرة السويسرية لا يخرج عن خوف جعجع من أي مبادرات حوارية تضعه في موقف هامشيّ نتيجة اعتقاد راسخ لديه بأن قوته يستمدّها من التشدّد والتزمّت، وهو ما لا يمكن خلطه مع أي مكوّن غريب عن هذين التشدّد والتزمّت يفقد جعجع رهجة الإستعراض وينتقص من مبرر وجوده المبنيّ على التخويف وخوف الآخر.
وسبق للبطريركية المارونية أن تدارست احتضان حوار مسيحي موسّع في ملف انتخاب رئيس للجمهورية، ما لبثت أن صرفت النظر عنه نتيجة تعرّض الفكرة الحوارية الى إطلاق نار مبكر من جعجع.
كما رفض جعجع سابقا المشاركة في حوار سياسي – إقتصادي دعا اليه تكرارا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

You might also like