حجار خلال تخريج أبناء الدمج والمساندة في مجمع “إنماء القدرات”: نعمل لدمجكم في كل القطاعات وسنضغط لتنفيذ القانون الملزم بتوظيفكم

نظم “مجمع إنماء القدرات الإنسانية” التابع لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية، احتفالا بتخريج 31 ابنة وابن من أبناء “برنامج الدمج والمساندة” لهذا العام، في حضور وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال الدكتور هكتور حجار، المدير العام لمؤسسات الرعاية بشار قوتلي، نائبة المدير العام لمجمعات ومراكز المناطق سلوى الزعتري، مديرة “مجمع إنماء القدرات الإنسانية” عبير اللبان، مديرة الدمج والمساندة دينا أسومة وعدد من المتخرجين من السنوات السابقة.

استهل الاحتفال بآيات عطرة من الذكر الحكيم تلاها الطالب بلال جنون، ثم النشيد الوطني فنشيد المؤسسات المؤدى من الفرقة الكشفية الموسيقية التابعة ل”مجمع الضنية للرعاية والتنمية”. ومن ثم عرض فيديو صغير عن أبناء البرنامج يعبرون من خلاله عن قصص النجاح التي مروا بها خلال دراستهم وعملهم.

وبعد ترحيب من مد أسومة بالحاضرين، ودخول المتخرجين، القت اللبان كلمة، هنأت فيها المتخرجين، وقالت: “لمزيد من التقدم والنجاح في الدراسة والحياة. جميل أن نضع هدفاً في حياتنا، ولكن الأجمل أن يثمر هذا الهدف ويحقق طموحنا. فكنا أول من آمن بقدرات ذوي الإعاقة وعملنا على رسم مستقبلهم بالعلم والعمل، واول من ناضل من أجل حقوقهم والعمل على إقرارها قوانين نافذة، فكان مجمع إنماء القدرات الانسانية الذي يعمل على تنمية قدرات ذوي الاعاقة عبر سياسة الدمج المعاكس منذ مرحلة الروضات. فالابتدائي والمتوسط، فكيف المناهج ووضع الخطط الفردية والتربوية وتأهيلية وعزز مهاراتهم الانسانية والفنية والرياضية والبيئية وصولاً الى التدريب المهني وعمل على استكمال تعليمهم في المعاهد المهنية والثانويات والجامعات عبر برنامج الدمج والمساندة”.

اضافت: “كما عملنا متشاركين مع الوزارات المعنية والمؤسسات المماثلة التي تعنى بذوي الإعاقة لتمكين أبنائنا من التقدم الى الامتحانات الرسمية ضمن لجان خاصة ووضع توصيف للامتحانات الرسمية وفق معايير لكل اعاقة وآخرها وضع مقترح لانجاز قاموس اشاري لبناني موحد. هدفنا الرعاية دائماً وابداً وتنمية مستدامة للمجتمع من أجل الحفاظ على الأمن الاجتماعي لأبنائنا والدمج بكافة ابعاده من خلال برامجنا والسعي لتطويرها آخذين بعين الاعتبار معايير جودة العمل”.

قوتلي

وبعد عرض فيديو صغير عن رحلة في “مجمع إنماء القدرات الإنسانية” يظهر فيه خدمات المجمع. تحدث قوتلي، فقال: “في مطلع العام 1975، اتخذت مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الايتام الاسلامية قرارا بإسداء خدمات للاشخاص ذوي الاعاقة عقب وجود مسعفين معوقين لا عائل لهم ضمن مراكزها. فكانت الانطلاقة من مجمع الدوحة “دعوة وطنية لـحق المعوق بالتعليم والتدريب” الذي تم توسيعه الى ثلاث مؤسسات متخصصة، ليتم تدميره اثناء العدوان الاسرائيلي في العام 1982 حيث لحقت الاضرار بـ82 بالمئة من بنائه وتجهيزاته. وقد بقي المجمع مغلقاً احد عشر عاماً من يوم تدميره قبل أربعين عاماً الى حين إعادة بنائه وافتتاحه في العام 1993 بمبادرة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتعلو صروح المجمع مجدداً تحت اسم مجمع نازك الحريري لانماء القدرات الانسانية”.

اضاف: “ومنذ تأسيسه، اتخذ المجمع موقعاً رائداً ومكانة عالية في مجال تقديم الخدمات الرعائية والتأهيلية للأشخاص ذوي الاعاقة على المستوى المحلي والاقليميي، انطلاقاً من حرص المؤسسات على توفير وتأمين حقوق هذه الفئات وسعيها لتمكينهم بكل السبل فيصبحوا أشخاصاّ منتجين، فاعلين ومتفاعلين في الحركة الاقتصادية أسوة بأقرانهم من أفراد المجتمع. ولطالما آمنت المؤسسات بقدرات الاشخاص ذوي الاعاقة، فسعت الى دمجهم اجتماعياً واكاديمياً الى جانب تبنيها لبرنامج الدمج المعاكس الذي كانت السباقة في اطلاقه اسهاماً منها في تغيير النظرة السائدة تجاه هؤلاء الاشخاص. وها نحن نجتمع اليوم بعد توقف فرصته الجائحة، لنقطف ثمرة هذه الجهود ونحتفل بتخرج واحد وثلاثون ابن وابنة من ابناء برنامج الدمج والمساندة الذين انطلقوا في الثانويات والمعاهد ليتوسعوا فيشمل الجامعات”.

وتوجه قوتلي الى المتخرجين قائلا: “لقد عهدت المؤسسات فيكم ارادة وعزيمة لا تلين، وها أنتم اليوم تتهيأون لتخوضوا معترك الحياة في خضم أزمات محلية وعالمية كبيرة. رسالتنا اليكم ألا تيأسوا ولا تستسلموا، آمنوا بانفسكم مثلما آمنت المؤسسات بكم، إبقوا كما عرفناكم اصحاب همم عالية مهما اشتدت المحن، واحرصوا على استثمار مؤهلاتكم العلمية لتساعدكم في شق طريقكم وضمان مستقبل كريم لكم. ونحن بدورنا كمؤسسات، نؤكد لكم اننا مستمرون بدعمكم ودعم اقرانكم ممن ما زالو في كنف المؤسسات، بالرغم من جميع التحديات والصعوبات، بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية التي لم ولن تتخلى عن دورها في دعم ومؤازرة المؤسسات الاجتماعية على مستوى الوطن كافة، في مسيرة رعاية وتأهيل وضمان الحقوق الاجتماعية على مستوى كل الوطن، في مسيرة رعاية وتأهيل وضمان الحقوق الاجتماعية لجميع الفئات المحتاجة”.

وختم: “أود أن أتوقف للحظة لأشكر أمناء مؤسسات الرعاية الذين يقدمون جميعاً إمكاناتهم ووقتهم طواعية، على دعمهم المستمر لرسالة وعمل المؤسسات. أيها الطلاب، شكراً لكم على مثابرتكم ومرونتكم. نحن فخورون جداً بكم، الطريق شاق والمسير طويل، فلنتكاتف سوياً ولنعمل يداً بيد لمساعدة غير القادرين ليصبحوا اكثر قدرة وصولاً الى تحقيق التنمية المجتمعية المنشودة. عشتم، عاشت المؤسسات وعاش وطننا الحبيب لبنان”.

وبعد مشهدية لأبناء حضانة البيان، وكلمة الاهل القتها منى السيدي، شكرت فيها القيمين على المؤسسات “إتاحتهم الفرصة لذوي الإعاقة بمتابعة تعليمهم العالي أسوة بأقرانهم في المجتمع”. كانت كلمة للمتخرجين عرّفوا من خلالها الحاضرين عن رحلتهم ضمن المجمع ومجال دراستهم، مؤكّدين أنهم سيتابعون المسيرة ليحققوا طموحاتهم بدعم ومؤازرة شرائح المجتمع كافة. بعدها تسلم المتخرجون شهاداتهم.

حجار

وبعد تسلمه درع شكر وتقدير، قال الوزير حجار: “نجتمع اليوم فرحين حول شرارة نور تنطلق من أشخاص أرادوا الحياة جميلة. نجتمع اليوم لنكلل تعب سنوات وكدّ ومشقات بإكليل نجاح ظافر. نجتمع اليوم لنقول لأبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة اننا نفتخر بهم ويضجّ قلبنا فرحاً بنجاحهم ووقفتهم منتصرين على كل المعوقات التي بفضل إرادتهم وتصميمهم لم تمنعهم من النجاح. أبناؤكم ليسوا لكم، ابناؤكم أبناء الحياة. أنتم تدعمونهم بمحبتكم وقدراتكم وهم يستثمرون بتصميمهم وإرادتهم وإيمانهم الذي يقويهم على كل شيء لتزهر من خلالهم الحياة”.

وتوجه الى المتخرجين قائلا: “أنتم أبطال حقاً وقد سطّرتم ملامح بطولة، إذ حوّلتم الضعف فيكم الى قوة. أنتم جزء أساسي من مجتمعنا وعلى عاتقكم يقع جزء من مسؤوليتنا جميعاً في نهوض مجتمعنا. معكم نعمل لأن يكون مستقبل الأجيال مستقبلاً آمناً وسعيداً. معكم نؤسّس لرؤية واضحة وتخطيط وإقرار بحقكم بالحياة الكريمة والأمن والأمان. أما وأنا وزير الشؤون الاجتماعية، فإنني أتعهد لكم بالعمل على تفعيل دور الوزارة تجاهكم وتكثيف الجهود الآيلة الى تطبيق القانون 220/2000 الذي يضمن حقكم ويؤسّس لمستقبل أفضل يليق بتضحياتكم وتضحيات أهلكم، كما أنني ومن موقعي أعمل وأطالب بدمجكم في المجتمع لأن نجاح مجتمعنا من نجاحكم ولأن لمجتمعنا حقّ عليكم، أنتم مشاركون في بنائه كما سواكم. تحاربون بفرادة وتميّز مع ذويكم ومؤسستكم الحاضنة وتثبتون مع كل محطة أنكم تنوع ملزم وقوة فريدة في المجتمع. إن مكانتكم رفيعة في قلوبنا ولكم منا كل الحب والتقدير ولكم كلّ الفرص المتاحة والحق بالعيش باستقلالية ومساواة، فسنستمر كما بدأنا بالعمل على دمجكم في كل القطاعات المنتجة، كما أننا سنضغط لتنفيذ القانون الملزم لأصحاب الشركات بتوظيفكم والاستفادة من قدراتكم. أنتم الأمل في حياتنا والقدرة والمحبة، نحبكم”.

وتخلل الاحتفال تكريم لبعض الشخصيات التربوية والجهات الداعمة ورؤساء المراكز الدامجة وتوزيع الشهادات. وقدمت درع للمديرة العامة للتعليم المهني والتقني الدكتورة هنادي بري تسلمها عنها ممثلها باسم حوماني.

وفي الختام، أخذت صورة تذكارية مع الطلاب والجهات الداعمة والمراكز الدامجة.

You might also like