الرقص على حافة الهاوية!

كتب حبيب البستاني:

ربما هو القدر وربما هو التأرجح القائم في وضع البلاد ووضع المنطقة، قد يكون كل ذلك إنما ليست الصدفة بالتأكيد هي من وضعت الرئيس المكلف في هذا التوازن المتأرجح على حافة الهاوية، فهو من جهة يريد التأليف ويعلم تمام المعرفة أنه لا مفر من ذلك، وأنه لا مجال لبقاء حكومة تصريف الأعمال إذ إنه من سابع المستحيلات أن تتمكن هذه الحكومة من استلام صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تأخر انتخاب رئيس جديد للبلاد، ومن جهة ثانية فهو ما زال يماطل وكأن أحداً يملك ترف الوقت، وذلك بالرغم من الزيارات لبعبدا ذات الظاهر الإيجابي، إنما لا دخان أبيض حتى الساعة.
الأيام تتسارع ونحن عشية الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس العتيد، ولا شيء حتى اللحظة يشير إلى بروز توافق على إسم الرئيس، فإذا كان صحيحاً أن الرئيس العتيد لا يمكن أن يظهر إلا في الربع ساعة الأخير من انتهاء المهلة الدستورية – هكذا جرت العادة– ولكن المؤشرات في ما مضى كانت واضحة وتدل على وجود مرشحين أو مرشح محتمل يطغى اسمه على بقية المرشحين المحتملين.
فاين نحن اليوم من كل ذلك؟
التخبط سيد الموقف، والسيناريوهات تتداخل ولا مجال لمعرفة الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فكيف والحال على هذا المنوال، سنتمكن من انتخاب رئيس جديد قبل الواحد والثلاثين من تشرين الأول 2022 تاريخ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون؟ وفي حال تعذر الانتخاب لأي سبب من الأسباب لمن سيسلم فخامة الرئيس صلاحيات الرئاسة؟
صحيح أن الرئيس وهو قد أعلن ذلك من أنه لن يبقى في بعبدا بعد منتصف ليل 31 أكتوبر 2022 ، ولكن ما العمل إذا لم تكن هنالك حكومة كاملة المواصفات تستطيع ملء الفراغ وتسلم الصلاحيات؟
أياً تكن المخارج والاجتهادات فلقد بات واضحاً أننا سنكون أمام حل من اثنين، إما أن تكون هنالك حكومة مكتملة المواصفات أو أن احتمال بقاء الرئيس في القصر يصبح أكثر من وارد.
الحكومة أهون الشرين
أمام الأفق المسدود سياسياً والمفتوح على كل الاحتمالات لا بد من أن يبادر المعنيين وكل من في يدهم الحل والربط، إلى العمل على الحث على التأليف في القريب العاجل، سيما أنه وإلى جانب المعضلات السياسية هنالك المشاكل الاقتصادية والمعيشية والمالية والصحية التي يعاني منها المواطن والتي اضحت بحاجة إلى حكومة البارحة قبل الغد، تتخذ الإجراءات الآيلة إلى وضع خطة النهوض والحوار مع البنك الدولي والقيام بالاصلاحات، ولا سيما تحمل مسؤولية القرارات اللاشعبوية.
حكومة على السخن أم حكومة على البارد
مع تكاثر الحديث عن اهتزازات، طبعاً كلها والحمدلله لم تزل في مخيلات البعض ممن يضمرون لهذا البلد السؤ ويعملون وفق مخطط شمشوم “علي وعلى أعدائي يا رب”، هذا المخطط الذي سبق أن اتبعوه في ملفات عديدة ليس أقلها الكهرباء، بغية تعميم العتمة نكاية ببعض من يضطلع بهذا الملف، هكذا وقبل أي شيء آخر لا بد من الانتهاء من تشكيل حكومة على البارد بعيداً من أجواء السخونة الرابضة في الأفق.

كاتب سياسي*


You might also like