خاص tayyar.org –
تعكس نوبة الغضب التي اعترت رئيس لائحة “بيروت تواجه” الوزير السابق خالد قباني، ما يعصف اللائحة من تجاذبات نتيجة تداخل السياسي بالشخصي، المحلي بالخارجي.
فقباني لم يكن ليقبل بالموقع الذي وضعه فيه مرشد اللائحة الرئيس فؤاد السنيورة، لو انه لم يتلقَّ أو يحصل على ما يجعله مطمئنا الى فوزه. فهو بما هو معروف عنه من سيرة شخصية ومسيرة قضائية ووزارية وسياسية، لن يقبل بأن يضع نفسه في خانة خاسرة تشوّه تلك المسيرة وتترك ندوبا فيها، خصوصا أنه مرشح دائم لتولي رئاسة الحكومة، قبل السنيورة وبالتأكيد بعده.
لكن ما حصل في الأيام الأخيرة، جعل الرجل يخرج عن طوره، ويظهر بالغصب الذي بان عليه وعلى تصرفاته في جلسة مع شخصيات بيروتية.
في معلومات جهات ديبلوماسية أن قباني وافق على أن يترأس لائحة السنيورة بعد تطمينات حصل عليها شخصيا منه، بأن يكون الحاصل الأول للائحة “بيروت تواجه” من نصيبه، على أن يجري توزيع أي حواصل أخرى تحظى بها اللائحة وفق اولويات يحددها السنيورة. على هذا الأساس، وافق قباني وتصدّى للمهمة الشائكة، على اعتبار أنه سيكون للمرة الأولى خارج حصن الحريرية السياسية، مخالفاً قرار الرئيس سعد الحريري مقاطعة الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. وقباني وإن ليس حزبيا لكن لونه الحريريّ لا تشوبه شائبة.
تضيف المعلومات الديبلوماسية أن قباني اجتهد سياسيا وانتخابيا طوال الاسابيع الفائتة، وخاض حملة انتخابية بحتة، تاركاً في الوقت عينه أمر التمويل والانفاق وسائر الأمور اللوجستية لعراب اللائحة السنيورة وفريقه الانتخابي – الإعلامي، ومسلّما له بالقرار السياسي. غير أن المفاجأة الصادمة تمثلت في أن قباني اكتشف متأخراً أن السنيورة يعمل في الخفي من أجل انجاح مرشح الحزب التقدمي الاشتراكي في اللائحة التي يرأس، النائب فيصل الصايغ ان المقعد الدرزي، بموجب اتفاق حصل مع رئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط بغطاء، بل على الأرجح بقرار خارجي يرمي الى أن يحافظ جنبلاط على الحد الأدنى من كتلته التي ستصبح درزية بحت، مع وجود تهديد مباشر لمقاعد الصايغ في بيروت والنائبين مروان حماده في الشوف ووائل أبو فاعور في البقاع الغربي وراشيا.
وتعني خطوة السنيورة إنجاح الصايغ أنه يضحّي حتما بقباني عبر حرمانه من أصوات تفضيلية وازنة، أو في أضعف الايمان جعله ينافس على الحاصل الثاني أو الثالث، الأمر الذي لا يضمن له النيابة ويضعه في موقف محرج، لأن سقوطه يعني نهاية مأسوية له على المستويين السياسي والشخصي، ويطيح بما راكم من انجازات مهنية ووزارية.


