بين التحليلات والتوقعات، السباق محموم، لكنَّ الأكيدَ ألا حكومة قبل التوقيع على ثلاثة مراسيم: مرسوم اعتبار حكومة الرئيس حسان دياب مستقيلة ومرسوم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي اللذين، يوقع عليهما رئيس الجمهورية منفرداً، ومرسوم تشكيل الحكومة الذي يوقع عليه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف معاً بعد اتفاقِهما.
أما كلُّ ما عدا ذلك، فمن باب التبصير والضرب في الرمل، لاسيما لناحية ربط الولادة الحكومية بالضغوط الخارجية، مع علم الجميع بأن شخص العماد ميشال عون، قبل الرئاسة وأثناءَها، ومع قراءته الدقيقة للموازين والمصالح، ليس إطلاقاً من النوع الذي يتوقف عند أي إشارة خارجية، خصوصاً إذا تناقضت مع اقتناعاتِه بالنسبة إلى مصلحة لبنان.
وفيما الشغل الشاغل للناس هذه الأيام يبقى قضية المحروقات، وفي وقت لا يبدو أن تنفيذَ البطاقة التمويلية التي تم الإعلانُ عن آليتها اليوم، قريبُ المنال… ماذا سيحلُّ باللبنانيين إذا تمَّ رفع الدعم بالشكل الكامل المطروح، مع ما لذلك من أثر سلبي إضافي متوقع على الأسعار؟
على هذا السؤال وسواه، يفترض ان يجيب كلُّ من يؤخر تشكيل الحكومة، متذرعاً تارة بثلث ضامن او معطل وهمي، وطوراً بحجج واهية أخرى مرتبطة بالحصص والحقائب، أو بنوايا مبيتة لضرب الميثاق والشراكة والمناصفة من جديد… علماً ان رئيس الجمهورية قدَّم كل التسهيلات المطلوبة، وأن الأجواء اكثر من إيجابية بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، مع التشديد على ان ما تبقى من تفاصيل تتعلق بوزير الاقتصاد والوزير المسيحي الثاني أو غيرِها، لا يفترض أن تشكل أسباباً لمزيد من المماطلة، وفق ما أكده مصدر مطلع لل أو.تي.في.، هذا إذا كانت الرغبة متوافرة فعلاً للتشكيل، وفق ما يعوِّل عليه جميع اللبنانيين.
وفي غضون ذلك، نصيحة: لا تهتموا للتحليلات ولا للتوقعات، وخصوصاً لما يُحكى عنه من ضغوط، بل ترقبوا تصاعد الدخان الابيض من مدخنة بعبدا، لا أكثر ولا أقل.


