مقدمة برنامج “ضروري نحكي”:
لم يسبق لنا أن خصصنا في ضروري نحكي مقدمة البرنامج لشخص واحد لكننا سنفعل هذا المساء لأنه ٤ آب ولأنها ملفين خوري…
ميلفين خوري ليست شخصاً إنما قضية. ميلفين بيروت وبيروت الوطن.
ميلفين، الياس، جوزف، وحبيبتي هلا..
رأيناكم في هذا العام الملعون تموتون أمامنا.. وتقومون من الموت، أمامنا أيضاً.
ولن نسمح من قريب أو بعيد، من خصم أو حليف، أن تقتلوا بعد المرة الأولى والثانية، مرة ثالثة ورابعة.
ميلفين.. كان هذا العام الملعون يا صديقتي الجميلة هو العام الأقسى عليكي؛ وعلينا أيضاً. لم نمت لكننا شاهدنا من ماتوا. وكانوا كما تقولين يا ملفين يعتقدون أنهم آمنون في منازلهم وشوارع مدينتهم والمستشفيات والمكاتب والمطاعم؛ لم يكونوا خلف متراس أو في حرب؛ كانوا آمنين يعتقدون أن بين كل هؤلاء المسؤولين لا بدّ أن يكون ثمة مسؤول واحد يذهب في تحمل مسؤولياته حتى النهاية. كان عام حافل بالقهر، بالخسائر، بالناس المنكوبة، بجنى العمر المتطاير، بالبيوت المهدمة، بالذكريات الموجعة. كان عام حافل بالوجع. وكنتُ كلما سمعتُكِ تقولين إنك تتمنين لو متِّ أشعر بنفسي أغرق وأغرق وأختنق بالأوكسجين، ثم أراك تصارعين لتستعيدين وجهك والضوء في عينيك وإعادة تكوين أحلامك فنستعيد جميعنا أنفاسنا.
واليوم؛ اليوم أكتب هذه المقدمة لأعاهدك يا ملفين الشخص وملفين المدينة وملفين الوطن أننا سنجعل قضية الحصانات؛ كل الحصانات؛ شغلنا الشاغل. وسنقاتل إلى جانبك يا ملفين الشخص والمدينة والوطن لمعرفة الحقيقة كاملة؛ حقيقة من أدخل ومن تقاعس ومن فجر ومن يختبئ اليوم خلف الحصانات، ولن نقبل معك بثلث حقيقة أو نصف حقيقة.
كان هذا العام حافل بالقتال يا صديقتي؛ قاتلتي الجراح والكسور في غرف العمليات، وقاتلتي الأحلام المرعبة في حياتك اليومية، وقاتلتي الدمار الذي عصف بمدينتك وحيك وبيتك، وسنقاتل معك وإلى جانبك أكثر في الأيام المقبلة كل من يريد إضاعة الوقت والتحقيق والحقيقة.
ميلفين الشجاعة ليست شخصاً؛ شهداء المرفأ ليسوا أشخاصاً، أهالي شهداء المرفأ ليسوا أشخاصاً؛ انفجار المرفأ لم ولن يكون قضية شخصية.. هم يريدون جعلها قضية شخصية أو قضية مجموعة لكننا لن نسايرهم، فهي قضية وطنية سياسية إدارية تختصر عقوداً من الإهمال والتقاعس والحصانات.
في حلقتنا الليلة نبحث في التأليف بعد التكليف مع النائب هاغوب ترزيان ومديرعام شركة ستاتيستكس ليبانون وناشر موقع ليبانون فايلز الاستاذ ربيع الهبر، ونأخذ مداخلة مع الخبير الاقتصادي سامر سلامة.


