نداء الوطن: مايز عبيد-
مرة جديدة، ومع كل عاصفة شتوية، تتكرّر المأساة نفسها في القرى المحاذية للنهر الكبير الجنوبي في عكار، وتضع حياة الأهالي وأرزاقهم أمام خطر كارثي.
فالمياه التي يُفترض أن تكون بشارة خير ونعمة للأراضي الزراعية، تتحوّل بفعل الإهمال المزمن وغياب المعالجات الجذرية؛ إلى نقمة تهدّد المنازل وتُغرق الحقول، تاركة الأهالي في مواجهة الخسائر والخوف عند كل شتوة.
وشهدت منطقة عكار منذ منتصف ليل الثلثاء الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب مياه النهر الكبير الجنوبي، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى فيضان مياهه ودخولها إلى عدد من المنازل والأراضي الزراعية في القرى المحاذية لمجراه، ولا سيما في حكر الضاهري، السماقية والعريضة.
وفي معاينة ميدانية للأوضاع تبيّن بأن المياه غمرت عددًا من المنازل في القرى المذكورة، متسببة بأضرار مادية جسيمة، وسط حالة من القلق بين الأهالي الذين اضطر بعضهم إلى اتخاذ تدابير سريعة لحماية ممتلكاتهم، فيما امتد الفيضان إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحاذية للنهر.
وطالت الأضرار المواسم الزراعية، حيث أتلفت المياه محاصيل موسمية عدة، ولا سيما الخضار المزروعة في السهول، ما ينذر بخسائر كبيرة للمزارعين الذين يعانون أصلًا من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج وغياب أي دعم فعلي.
وفي هذا السياق، ناشد أهالي القرى المتضررة، إلى جانب البلديات والمخاتير والفاعليات المحلية، المسؤولين في الحكومة والهيئة العليا للإغاثة التحرّك العاجل لتفقد الأضرار والكشف عليها ميدانيًا، والعمل على تعويض المزارعين عن خسائرهم. كما شدّدوا على ضرورة الإسراع في تنفيذ إجراءات وقائية، أبرزها إنشاء ساتر ترابي يحمي مجرى النهر الكبير الجنوبي، ولا سيما ضمن الأراضي اللبنانية، حمايةً للقرى المحاذية من أخطار الفيضانات المتكرّرة.
ويُعد النهر الكبير الجنوبي من أكثر الأنهر التي تشهد فيضانات خلال فصل الشتاء، في ظل غياب المعالجات الجذرية لمجراه وعدم تنفيذ مشاريع الحماية المطلوبة منذ سنوات، ما يُبقي هذه القرى رهينة الطقس وتقلباته، ويحوّل كل موسم أمطار إلى اختبار قاسٍ لأهاليها.


