بين رمزية زيارة قداسة البابا و الواقع :” هل تلتقط الدولة الفرصة؟ (رندا شمعون)

تحمل زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان بُعدًا روحيًا ينتظره اللبنانيون وسط الانهيار الشامل، لكنها أيضًا حدث سياسي من الطراز الأول. فلبنان يقف اليوم بين صورتين: صورة بلد يستقبل رأس الكنيسة الكاثوليكية بالصلوات والودّ، وصورة بلد غارق في أزماته ومهدّد في هويته وواجباته.

ولأن الفصل بين الروحي والسياسي مستحيل في بلد الرسالة، جاءت مذكرة التيار الوطني الحر لتقول للدولة والشعب معًا إنّ الزيارة فرصة، وليس استراحة من الواقع.

الزيارة تمنح الأمل… والمذكرة تضع الحقيقة

يعرف اللبنانيون أنّ ثلاثة أيام من الاحتفالات لا تُغيّر واقعًا يتطلّب قرارات شجاعة. لذلك، خاطبت مذكرة التيار اللبنانيين بوضوح:
لا سلام بلا سيادة، ولا استقرار بلا دولة، ولا نهضة بلا مواجهة الحقائق كما هي.

فالاحتلال لا يزال قائمًا، والجنوب ينزف، والنزوح يغيّر التوازنات، والمؤسسات تنهار، والاقتصاد يتفكك، والدور المسيحي يتآكل. هذه ليست مبالغات سياسية، بل واقع يعيشه اللبنانيون يوميًا.

مذكرة التيار: دعوة إلى الدولة… وتنبيه للشعب

المذكرة لا تتوجّه إلى البطريرك ولا إلى البابا فحسب، بل إلى الدولة اللبنانية أولاً وإلى الناس ثانيًا.
فهي تطلب من السلطة أن تتحمّل مسؤولياتها، ومن المواطنين ألا يقبلوا بتطبيع الانهيار.

وقد وضعت المذكرة خريطة طريق واضحة:

الاحتلال ليس ملفًا مؤجّلًا بل جرحًا مفتوحًا يحدد أمن لبنان وحدوده.

اتفاقية الهدنة هي الإطار الشرعي الوحيد إلى أن يتحقق سلام عادل.

ملف النازحين تهديد وجودي لا يمكن ترقيعه بالسياسة والمجاملات.

السلاح لا يُحلّ بالشعارات بل باستراتيجية دفاعية تحفظ قوة لبنان ووحدة الدولة معًا.

الإصلاح ليس وعدًا انتخابيًا بل شرط بقاء.

الدور المسيحي ليس امتيازًا، بل جزءًا من توازن لبنان وهويته وموقعه في الشرق.

رسالة إلى الدولة: اغتنموا اللحظة

المذكرة تضع أمام الدولة اللبنانية مسؤولية تاريخية:
استثمار الزيارة لإعادة تثبيت موقع لبنان في العالم.
وذلك عبر:

1. تثبيت السيادة وحماية الحدود.

2. إطلاق خطة جدية لعودة النازحين.

3. تعزيز الجيش كأساس لأي استراتيجية دفاعية.

4. بدء إعادة الإعمار بربط الدعم الدولي بالإصلاح الحقيقي.

5. صون الدور المسيحي باعتباره جزءًا من استقرار لبنان لا قضية فئوية.

ورسالة إلى الشعب: لا تستسلموا لثقافة الهروب

تقول المذكرة للبنانيين:
الزيارة ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل لحظة لتسمية الأشياء بأسمائها.
فالدولة القوية لا تُبنى بالتصفيق، بل بالمحاسبة؛
والسلام لا يصنعه الغرباء، بل اللبنانيون أنفسهم؛
والأوطان لا تستمر عندما يتوقف شعبها عن المطالبة بحقوقه.

بين الزيارة والمذكرة… فرصة أخيرة

زيارة البابا تُعيد للبنان صورته كبلد رسالة.
ومذكرة التيار تُعيد تذكيره بأن الرسالة لا تُحمى بالكلمات، بل بالقرارات.

إنها لحظة نادرة يجتمع فيها الرجاء الروحي مع الواقعية السياسية.
فإمّا أن تلتقط الدولة والشعب معًا هذه الفرصة…
وإمّا أن يستمرّ لبنان في دائرة الانهيار، مهما تجمّلت الأيام الثلاثة المقبلة بالصلوات والرمزية.

رندا شمعون

You might also like