لهذه الأسباب نجح التيار الوطني الحر في تكريس وحدته الداخلية – أحمد سويد

“ما لا يقتلني يجعلني أقوى”. هذه العبارة للفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه والتي تلخص واقعنا لجهة أهمية مواجهة التحديات والمصاعب، ودورها في تكوين جوهر فريد في حياة الأفراد والجماعات.

وان كانت التحديات هي قدر التيار الوطني الحر، وقد دفعنا في سبيلها ضريبة الدم، والنفي، والسجن، والاقصاء منذ ١٣ تشرين. واستمرت هذه التحديات وتصاعدت مع تأسيس التيار الوطني الحر كحزب سياسي وتجلت في محطات كثيرة لعل اخطرها ١٧ تشرين ٢٠١٩ وما سمي زوراً بالثورة.
ان محاولات الإغتيال السياسي للتيار الوطني الحر تعتبر سلسلة من المحاولات والتحديات التي واجهها الحزب سواء من خصوم سياسيين أو أطراف داخلية أو دول خارجية، وللأسف من البعض داخل الحزب، وكلها تهدف الى الحد من تأثيره وانتشاره على الساحة اللبنانية.

وقد اتخذت هذه المحاولات أشكالاً عدة:
– التضييق الأمني والسياسي خلال فترة السيطرة السورية.
– تشويه صورة التيار اعلامياً عبر اتهامات وفبركات للحد من الدعم الشعبي للتيار.
– العزل السياسي بعد توقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله وحملة التجييش الواسعة ضده.
– الضغوط الدولية على قيادة التيار بهدف التراجع عن مواقفه الداعمة للمقاومة مما أدى الى عقوبات اقتصادية بحق رئيسه.
– محاولات إحداث انشقاقات داخلية ضمن التيار عبر إستثمار العناصر المعارضة أو اثارة القضايا الخلافية لتفكيك الحزب داخلياً.
– التحديات الإنتخابية من خلال تحالفات واسعة ضد التيار للحد من كتلته النيابية، ومحاربته في الإنتخابات المحلية البلدية والإختيارية.
– محاصرة وزراء التيار في الحكومات التي شاركوا فيها، وعرقلة الخطط والمشاريع بهدف إفشالهم.
وعلى الرغم من كل هذه التحديات وغيرها الكثير، والتي ساهمت في حصار وعرقلة عهد الرئيس ميشال عون، الا أن التيار استطاع تجاوز المؤامرات ونجح في تكريس وحدته الداخلية وصورته أمام الرأي العام، نتيجة لعوامل عدة:

– القيادة الكاريزماتية للعماد المؤسس ميشال عون ومواقفه الوطنية، والشعبية الواسعة التي يحظى بها في كل المناطق ولدى جميع الطوائف.
– قدّم التيار التوجه الوطني في خطابه السياسي، وكرّسه في ورقته السياسية، وقدّم نفسه كحركة وطنية سيادية، تعارض أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية.
– فعالية وتماسك الهيكل التنظيمي للتيار عبر قيادات فاعلة وقريبة من القاعدة الحزبية.
– نجاح التيار في بناء تحالفات استراتيجية ساهمت في نزع فتيل اي إشكالات طائفية.
– دينامية قيادة التيار وقدرتها على التواصل بسهولة مع القاعدة الشعبية.
– قدرة التيار على التكيف مع المتغيرات السياسية والإقتصادية، وتقديمه لخطط وحلول واقعية، أو اعتماد سياسات جديدة.

ومن الضروري التنويه بدور الثقة المتبادلة ما بين كوادر التيار والقيادة وبخاصة مع الوزير جبران باسيل منذ توليه قيادة الحزب، وهذا الدور يزداد أهمية في الواقع الحالي للتيار وكل كيفية مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وقدرته على الإستمرار كقائد قوي يجمع بين الحنكة السياسية والكاريزما الشخصية، ويكرّس دور التيار كقوة سياسية في المشهد السياسي اللبناني.

عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر

You might also like