قيصر مخائيل يمدح الدويهي بعظمته وشموليته – الباحث والناقد الموسيقي شارلي سميا

تطويب الدويهي شرارة ملتهبة ليس لها مثيل في تاريخ لبنان. إن صح القول، ربما لأن ما يمر  به البلد من أزمات فاجعة ونكسات كبيرة الواحدة تلو الأخرى، منذ جائحة كورونا إلى إنهيار الوضع الإقتصادي وسعر الصرف. الناس دائماً تلجأ بإيمانها إلى الله الملاذ الوحيد والملجأ الأوحد لبصيص النور في الظلام الحالك. وها هو تطويب الدويهي يُفرّح الناس في بلد لم يعد فيه رقعة صغيرة للفرح، فشعر الناس أنهم إمتلكوا الدنيا ونسيوا كل الخسارات بتطويب الدويهي. ألشاعر قيصر مخائيل عبّر عن إيمانه بقلمه وصوره الشعرية عبر أغنية شعبية روحية فرحة، سهلة التلّقي وسريعة الانطباع الذهني، رائعة المذاق. للتذكير تاريخياً أن الكنيسة كانت تعتمد ألألحان الشعبية لجعل الناس تتفاعل أكثر وأكثر مع الكلام الاهوتي والروحاني. من حيث السياق، إختار الشاعر الوزن القرّادي، المُستعمل في الزجل عن قصد وحنكة لخلق لحن قريب النغمة من أذن المستمع. وضع الفنان نادر خوري بصماته في اللحن عبر زخرفات شعبية لبنانية، نابعة من التراث الفلكلوري أللبناني القروي التي تؤديه فرقة النوبة (القرنيطة). شعرياً إعتمد مخائيل على أسلوب المديح بصور شعرية واقعية، تاريخية وحقيقية مُستمدة من تاريخ الدويهي الفكري، الروحاني، أللاهوتي، الماروني والوطني. وقد إبتعد كل البعد عن الصور المجازية مُستبدلاً إياها بصور شعرية عميقة ومُعبرة من جهة، وواضحة من جهة أخرى. فمن بين أعمال مختلفة أبصرت النور عن الدويهي، أثبت مخائيل جدارته عبر عمل مختلف وجريء في آنٍ معاً.

You might also like