تهويل استخباراتي ودبلوماسي بالحرب… هل من مؤشرات ميدانية مقلقة؟

على الرغم من تقديرات الاستخبارات الأميركية بأن مواجهة واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله من المحتمل أن تندلع في الأسابيع القليلة المقبلة، إذا فشلت جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، واعلان هيئة البث الكندية نقلا عن قائد عسكري بان الجيش يستعد لإجلاء 20 ألف كندي من لبنان، تزامنا مع تحذيرات متتالية من السفارات الغربية لرعاياهم من التوجه او البقاء في بيروت، لا تدل المؤشرات الميدانية على الحدود، بان ثمة شيئا غير تقليدي يتم الاعداد له من قبل العدو الاسرائيلي، اقله في المدى المنظور، فالتدريبات المكثفة لا تعدو كونها رفعا لمستوى الجهوزية لجيش منهك بعد اشهر من القتال في غزة، والاعلان عن نقل وحدات قتالية من القطاع الى الحدود مع لبنان لم يصل بعد الى الحد المثير للقلق، فضلا عن وجود نقص كبير في عديد القوات القتالية، يضاف الى ذلك نقص في بعض انواع الذخائر، في مقابل المزيد من التحذيرات من قدرات حزب الله التدميرية غير المحدودة وانعدام فرصة قبوله باستيعاب اي حرب محدودة دون الرد عليها دون «سقوف».

هذا الواقع الميداني، لا يلغي خطر حصول اي خطا في الحسابات، او تدحرج غير محسوب في الاحداث، بحسب مصادر مقربة من حزب الله، ولهذا لا تزال المقاومة على جهوزية تامة لمواجهة اي احتمال، وتواصل عملياتها الردعية لمنع الحرب، وكان آخرها صلية صاروخية كثيفة قطعت الكهرباء عن مناطق في صفد بالامس ردا على الاعتداءات الاسرائيلية، لكن التهويل المبالغ فيه من قبل قيادات صهيونية، وبعض الدول، والاعلام، لا يعكس الواقع الحالي الذي لم يتغير على نحو «دراماتيكي»، ولا تزال حرب «عض الاصابع» على حالها بانتظار تبلور المشهد الدبلوماسي والميداني المرتبط بالحرب في غزة.اما في الشمال فثمة اقرار في الاعلام الاسرائيلي بان المبادرة في الشمال هي بيد حزب الله، ولهذا فليس الوقت ملائما الان لشن حرب شاملة مع لبنان.

وفي هذا السياق، لم تلمس مصادر دبلوماسية غربية وجود رغبة جدية لدى وزير الحرب الاسرائيلي يؤآف غالانت خلال زيارته الى واشنطن لشن حرب شاملة ضد لبنان، وعلى عكس التهديدات العلنية التي جلها استهلاكي وموجه للداخل الاسرائيلي، كان ثمة توافق مع المسؤولين الاميركيين على ان الوضع لا يحتمل على الحدود الشمالية، واهداف الحرب من وجهة نظر اسرائيلية محقة، لكن لا قدرة على تحقيقها دون التسبب بمواجهة اقليمية، فضلا عن الاضرار الاستراتيجية التي ستلحق باسرائيل.

وفي اطار «التهويل» المتواصل، ارتفع عدد الدول التي دعت رعاياها الى مغادرة بيروت الى 8، فيما اعربت فرنسا عن قلقها الشديد حيال خطورة الوضع في لبنان، لافتة إلى تصاعد أعمال العنف على الحدود مع إسرائيل «في شكل دراماتيكي»، ودعت جميع الأطراف إلى أكبر قدر من ضبط النفس، والتوصل إلى حل دبلوماسي. من جهتها، حذّرت السفارة الأميركية في بيروت مواطنيها من السّفر الى لبنان بسبب الوضع الأمنيّ الخطير، كما اوصت السفارة الروسية في بيروت «رعاياها بالامتناع عن السفر إلى لبنان حتى تهدأ الأوضاع في جنوب البلاد». لكن السفير الروسيّ لدى لبنان الكسندر روداكوف اكد عدم إصدار بيان جديد يدعو فيه الرعايا إلى مغادرة لبنان. وشدّد على أنّها نسخة قديمة موجودة من السنة الماضية وما زالت مستمرة حتى اليوم. وقال: «نقول لمواطنينا أن لا يأتوا إلى لبنان قبل هدوء الساحة الجنوبية، وإلى الرعايا الموجودين تركنا لهم الخيار بالبقاء أو المغادرة.

You might also like