من أزقة جباليا ورفح إلى جنوب لبنان، عادت الحرب لتتصاعد فصولاً.
في الأراضي الفلسطينية كأنه اليوم الأول للحرب. الفصائل الفلسطينية تضرب الدبابات ووحدات المشاة الإسرائيلية من مسافة صفر، وتستعيد مشهديات الفيديوهات وقذائف التاندوم والهاون الصواريخ. وفي جنوب لبنان، تصعيد إسرائيلي وضرب للعمق اللبناني، يُقابل بإدخال أسلحة جديدة ومسيّرات انقضاضية. وهذا المشهد، من شأنه التأثير على الوضع اللبناني وإبقائه تحت النار والحروب، في الوقت الذي كانت فيه دوما بالأمس تقدم مشهدية للبنان المنشود، إلى جانب عناصر قوة لبنان، وذلك في الإقتصاد والتنمية والإستنهاض لمقدرات المجتمع.
وعلى خط المخاطر الوجودية التي يمثل النزوح السوري أبرزها، لفت أمس بيان بالغ الأهمية من 8 دول أوروبية في طليعتها قبرص، حذّر من مخاطر النزوح ومشدداً على عودة النازحين إلى سوريا، من خلال مساعي هذه الدول ل”خلق مناطق آمنة” في الداخل السوري، بالتزامن مع الدعوة لإعادة النظر في الموقف الأوروبي تجاه الأزمة السورية. ولا شك أنَّ هذا التطور في المواقف الأوروبية، يأتي نتيحة لسياق الإعتراض اللبناني الكبير والذي توّج بمشهدية التوصية النيابية الجامعة هذا الأسبوع، ويقدم للبنان فرصة لتطوير خطواته الإعتراضية على الصعد الدبلوماسية والميدانية والأمنية والإدارية.
إلى ذلك، وبعد خارطة الطريق التي قدمتها اللجنة الخماسية في اجتماع عوكر، وخاصة لجهة الإشارة إلى الحسم عبر الدورات المتتالية، يبرز الترقب لكيفية ترجمة المواقف. ذلك أنه في ظل إصرار حزب الله على أن أصوات الحرب تعلو على خيار الداخل وخاصة لجهة انتخاب رئيس للجمهورية، يكرّس موقع لبنان في بحث مستقبله في التسويات التي تُرسم، على ما أكد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالأمس، فإن الأمور تبقى على ما هي عليه من انسدادٍ يزيد الأزمة اللبنانية استفحالاً.


