بين الفصول المستمرة لحرب غزة وآخرها وضع اليد الأميركية على شاطئها، والغليان في الجنوب، تتواصل المحاولات لاستنباط حلٍ رئاسي. فبين الإلتباسات الصادرة من عين التينة، ومحاولة كتلة “الإعتدال” إنعاش مبادرتها، يبقى الحل الرئاسي بحاجة للأوكسيجين العربي والدولي، في ظل اختلافات وتخبط يعصفان باللجنة الخماسية.
على أنَّ كل المداولات والمشاورات وخلاصاتها، تقود إلى الخلاصة نفسها التي رفعها التيار الوطني الحر منذ اليوم الأول للشغور الرئاسي، وهي أن الحوار مرتبط بالحوار والتفاهم، وبالتالي التخلي عن مرشحي الفرض والمواجهة. ولم يعد سراً أن الأسماء المستجدة هي خارج سياق سليمان فرنجية وجوزف عون، سواء كانت تعني قيادات أمنية حالية أو سابقة، أو حتى أسماء أخرى لا تفتقر إليها الطائفة المارونية.
بالتالي، كل ما يحصل اليوم من مساعٍ رئاسية، هو تحت سقف الخروج من المأزق، ومحاولة توفير السلم للنزول عن شجرة مرشح “الفرض” التي تسلقها الثنائي الشيعي، والعودة إلى الأمان الوطني بالتشاور والشراكة التي من دونها لا لبنان ولا دولة ولا من يحزنون…
وعلى خط مواز، كان التيار الوطني الحر يكرس وجوده في مقابة المهنسين في انتخابات الفروع والمندوبين أمس، بفوز مرشحيه في الفرعين الأول والسابع، وبلائحة كبيرة من المندوبين. وقد أظهرت هذه الإنتخابات تكرس “التيار” في الوجود النقابي، ولا سيما فيما يتعلق برمزية نقابة المهندسين التي شكلت منذ أعوام التسعينات منبراً لمواجهة الهيمنة وسلطة المال. ويبقى الأهم أو أن سر فوز “التيار”، كان إلى جانب جهود ماكنته المنظمة، توظيف الإنتماء الحزبي لما فيه مصلحة النقابة والمهندسين الذين يعانون انعكاسات أخطر أزمة يمرّ بها لبنان.


