شو الوضع؟ الجنوب في مهبّ التصعيد والمتغيّرات النوعية… الشراكة تفترض تحولاً في المواجهة مع المنظومة وميشال عون يطوي 89 عاماً من مسارِ وطن!

تتخذ المواجهة مع العدو الإسرائيلي مساراً نوعياً بناء على متغيرات الميدان. فالتطور في التكتيكات العسكرية في القصف والمواجهة، باتت في تصاعد ملحوظ، يشمل استهداف مناطق في عمق شمال فلسطين، وكذلك استعمال الصواريخ الثقيلة، فضلاً عن مسار من العمليات النوعية ومنها “الصامتة” التوقيع، لكن البليغة المعاني.

فبعد الرشقات الصاروخية التي طالت مناطق بعيدة عن الجبهة في شمال فلسطين المحتلة، تعرضت البحرية الإسرائيلية عبر أحد زوارقها لضربة جديدة. بالتوازي، وفيما تواصلت الغارات على الجنوب، شن حزب الله سلسلة من العمليات على مواقع في مزارع شبعا، واستهدف كذلك تمركزات ومستوطنات إسرائيلية.

وهذا المشهد، يعكس حقيقة واحدة وهي الترجمة الميدانية لتحذيرات السيد حسن نصرالله، من مغبة تخطي الخطوط الحمر، والذهاب إلى حرب واسعة النطاق.

أما في الداخل، فالجمود يسيطر على الحياة السياسية. تمترس للقوى خلف طروحاتها الرئاسية، من دون فتح نوافذ جديدة، يمكن أن تأخذ النقاش الرئاسي في اتجاهات مختلفة.

وفي وقت تبني منظومة التسعينات حساباتها على أساس استمرار استباحتها للدستور، يمضي التيار الوطني الحر في مسار تصعيد المواجهة مع هذا التدمير الممنهج للميثاق والشراكة. ذلك أن الوحدة الوطنية باتت بلا معنى من دون شراكة حقيقية في القرار الوطني، ومن دون التزام بالدساتير والقوانين التي باتت مع هكذا منظومة متسلطة، خرقةً بلا معنى. ومن هنا، ستكون الأيام والأسابيع المقبلة، أمام تحركات وخطوات سياسية، وربما شعبية، مختلفة جداً عن نمط التعاطي الذي آثر الحكمة والعقلانية في معالجة الأزمات الوطنية، وخاصة أن الجنوب يشهد حرباً حقيقية، ولو محدودة ومرتبطة بسلوك الإستنزاف.

 

وفي 18 شباط 2024، طوى الرئيس العماد ميشال عون 89 عاماً من العمر. خبر كان يمكن أن يمر مرور الكرام، لولا أن هذا العمر الذي نأمله طويلاً، يختزل مسار وطن بمعاناته ومقاومته، في سبيل وجوده حراً سيداً مستقلاً. عمر يختصر تجربةَ وطن في منطقة بالغة الصعوبة، وقدراً في مواجهة التحديات الكبرى، والتي تجرأ ميشال عون على أن يحملَها ككرة نار، مراتٍ ومرات، بينما آثرَ غيره الهروب من الإستحقاقات الخطرة، وتأجيلها إلى عهود مقبلة.

 

89 عاماً كالضوء، ناراً ونوراً، نأملها مديدةً يا جنرال الوطن…

 

 

 

 

You might also like