متى تلاقون التيار الوطني الحر ورئيسه لصنع الحل الرئاسي؟ جان بو شعيا

لم يحسم كلام رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بمواقفه الملتبسة، ما ينتظر اللبنانيين في الداخل من تداعيات حرب غزّة على لبنان، حيث ربط المسارَين اللبناني والغزاوي، معبّرًا عن عجز غير مسبق لرجل يعتدّ أنّه يحافظ على مصير البلاد والعباد.
جاء كلام ميقاتي تجاوزًا لصلاحياته كرئيس لحكومة مستقيلة في ظلّ فراغ رئاسي، كما في تجاوزاته اللا محدودة في إدارة شؤون البلاد في ظلّ هذا الفراغ، فأكّد مرّة جديدة، بالتعاون مع عرّابيه، المسعى غير الجدّي لانتخاب رئيس للبلاد يساهم في انتظام مؤسّساتها ووقف التدهور الاقتصادي والسياسي والأخلاقي والقانوني فيها.

إنّ كلام ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء، وبعدها في قمّة دافوس، جاء وكأنّه صدى وتتمّة لحديث رئيس مجلس النواب حول حصر الرئاسة الأولى بمرشّح واحد أحد، فإذا به يغلق أبواب الحوار الخارجي والداخلي حول هذا الموضوع، وكأنّي به يقول : “الأمر لي”، بدلًا من القائد الممدَّد له الذي يعتبر رئيس المجلس بأنّه أخذ حصّته في التمديد، وبذلك يكون قد قطع الطريق عليه كمرشّح جدّي للرئاسة يحاول تسويقه بعض الداخل وبعض القوى الخارجية، الإقليمية منها والدولية.
هكذا ينحصر الجهد الجدّي لإيجاد مخارج في السياسة والنتخاب رئيس على مستوى المرحلة بالتيار الوطني الحرّ ورئيسه، الذي يقول لا حيث يجب ونعم حيث يجب، ويشاكس بحقّ فيعترض على مراسيم غير شرعية من هنا، وتمديد وتعيين من هناك، يتحرّك ويأخذ المبادرات ويرفع صوته الصارخ في بريّة السياسيين الآخرين، يمارَس عليه الترهيب حينًا والترغيب أحيانًا، لكنّ المبادئ تبقى المبادئ ولكنّه لا يساوم على حقوق فئة مستضعفة من المجتمع اللبناني، ولا ينصاع للمسّ بالقوانين والدستور، غير آبه لربح أو خسارة.
بالمقابل، يذهب فريق يبشّر بالمبدئية ويتصرّف بعكسها، مع حلفائه، ويتّهم رئيس التيار بالتعطيل فيضلّل جمهوره ليحقّق مطامع شخصانية تنمّ على كيدية سياسية، أدّت إلى تدمير لبنان وتمزيق جيشه الوطني وتهميش حقوق المسيحيين، خلال الحرب، وبعدها منذ اتّفاق الطائف إلى يومنا، عكس سياسة التيار الوطني الحرّ الذي يضحّي بالغالي والنفيس لبناء الدولة حتى ولو أتى ذلك على حساب مصالحه السياسية.
إذن، في ظلّ ما تشهده البلاد من تهديدات أمنية وأزمات داخلية على المستويات كافّة، يذهب فريق سياسي للتمسّك بمرّشحه، ويتابع فريق آخر ممارسة كيديته السياسية واتّهاماته ومزايداته، وفريق ثالث لا يغيّر عادته بالشراء نهارًا والبيع ليلًا، بدل من الانفتاح والحوار لكسر الجمود في الاستحقاق الرئاسي ومواكبة مساعي الخماسية لاجتراح الحلول وإدارة شؤون البلاد والعباد، فتتحقّق المصلحة العامّة، وتكون قيامة لبنان.
الوضع في الجنوب متفجّر، مساعٍ لإبعاد شبح الحرب عن لبنان وتوسيعها إلى المنطقة، تطبيق القرار 1701، مفاوضات علنية وسرّية لترسيم الحدود البرّية، كلّها ملفّات تشكّل محور الحراك السياسي الخارجي نحو الداخل اللبناني، وكأنّ الاستحقاق الرئاسي أصبح ملفًّا ثانويًا، مرتبطًا بمصير ونتائج الحرب في غزّة. فمتى يتّعظ السياسيون في بلادي ويضعون خلافاتهم جانبًا ويلاقون التيار الوطني الحرّ لإعادة لبنان إلى وضعه كبلد سيّد، حرّ، مستقلّ؟

You might also like