يرتفع مستوى التصعيد الحربي في الجنوب يوماً بعد يوم. فإسرائيل تتعمد الإستفزاز والمضي في سياسة الإغتيالات واستهداف المدنيين وقيادات حزب الله المحورية، في الوقت الذي بات فيه واضحاً أن مرحلة ما بعد اغتيال صالح العاروري ووسام الطويل ليس كما قبلها. ذلك أن “الحزب” يكرّس معادلة الرد المتناسب بالنار، عبر وصول صواريخه ومسيراته ليس فقط إلى مقرات القيادة والتحكم، بل إلى عمق شمال فلسطين المحتلة.
وفي يوميات الحرب استهدفت إسرائيل جوار موكب تشييع الشهيد وسام الطويل، في الوقت الذي وجه فيه “الحزب مسيراته الهجومية نحو مقر مركز قيادة جيش الإحتلال الإسرائيلي في صفد. واستهدفت نيران المقاومة المواقع العسكرية على طول الحدود والتجهيزات التجسسية، كما في موقع بليدا، كذلك استهدف بالصواريخ كريات شمونة ومستوطنة شلومي، وتجمعاً عسكرياً في موقع أدميت.
وعلى خط التحركات الدولية، جال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب ووزير الدفاع وقائد الجيش، حيث كان بحث في كيفية تطبيق القرار 1701 واستعادة الأمن على الحدود.
لكن الأهم يبقى في المقترحات الأميركية الجدية لحل أزمة الحدود البرية، في الوقت الذي نُقل فيه عن أن حركة آموس هوكشتاين ومقترحاته لن تشمل مزارع شبعا. ذلك أن ما وراء الأكمة الأميركية ما وراءها من قدرة، في حال توفر الإرادة، على لجم إسرائيل والسعي لاستقرار على الحدود، لا بل الوصول إلى “تحرير ما تبقى من أرض لبنانية محتلة”، كما سبق وأعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. على أن دون الوصول إلى هذا الهدف، جملة من الإجراءات العملية أهمها ما طالب به “الحزب” لجهة وقف الحرب على غزة، وصولاً إلى جملة من المقترحات التنفيذية والضمانات تؤدي إلى تحقيق الأهداف اللبنانية في تحرير الأرض والأمان الفعلي والجدي.
وعلى مستوى الوضع السياسي الداخلي، تبقى العين اللبنانية على الجنوب، في الوقت الذي باتت فيه التعيينات العسكرية في ثلاجة الإنتظار طالما أن حكومة تصريف الأعمال تحاول تجاوز السياق المؤسساتي والدستوري والقانوني، كما حصل في التمديد لقائد الجيش.
وفي المواقف جدد رئيس حزب “القوات” سمير جعجع رفضه أن تكون رئاسة الجمهورية “بدلًا عن ضائع” أو “جائزة ترضية لمحور المقاومة”، أو “أمرًا ملحقًا لأيّ صفقة لا من قريب ولا من بعيد”. وقد رد النائب اللواء جميل السيد على جعجع معتبراً أن “جعجع سيمشي بأي رئيس إذا جاءته التعلبمات من الخارج”.


