العقلانيّة والجديّة في الخطاب الثاني الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أظهرت عكس ما يحاول البعض تصويره. ذلك أن هدوء نصرالله وتأكيد دور لبنان “المسانِد” في حرب غزة، إضافةً إلى الإستناد إلى مراكمة النقاط في المعركة المستمرة مع إسرائيل، لم تعنِ الهدوءَ في الميدان، ولا السكوتَ عن تخطي إسرائيل قواعد الإشتباك في استهداف المدنيين في جنوب لبنان.
ويوم الأحد في سياق “حرب الإستنزاف” اللبنانية، لم يكن برداً وسلاماً على سكان شمال إسرائيل، بل ناراً حامية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية متعددة على الحدود، وقوافل من الآليات والمشاة. كما أنَّ المستوطنات والمدن الإسرائيلية في الجليل وصولاً إلى نهاريا وعكا وشمال حيفا، شهدت سقوط وابلٍ من الصواريخ التي دمّرتْ وأحرقت، ولو كان بعضها تحت يافطة “كتائب القسام”. وفي ذلك ما يعكسُ حجمَ الإستهداف لإسرائيل، في حال غامرت باستهداف لبنان، والإستمرار في خرق قواعد الإشتباك.
وفي المقابل، كانت المدفعية والغارات الإسرائيلية، تتوسع إلى سهل الخردلي وكفررمان في قضاء النبطية، وتزرع شريط القرى على الحدود ناراً وحرائقَ في الممتلكات الزراعية. كما أن أصوات التوتر ازدادت صراخاً في الكيان الإسرائيلي، داعية إلى المغامرة بتوسيع الحرب على لبنان، وسط التخوف من سيناريو الرد الشامل لحزب الله.
داخلياً، توَّج التيار الوطني الحر سلسلةَ مواقفه حول بدعة التمديد لقائد الجيش وإبقائه ورقة سياسية يتلاعبون بها، بتفنيد رئيسه الوزير جبران باسيل الثوابت المبدئية برفض انتهاك الدستور والقانون. فقد أكَّد باسيل في فيديو “موقف مع جبران” أن التمديد المطروح مخالف خاصةً إذا حصل في مجلس الوزراء بتجاوز الوزير المختص، مع ما يعنيه ذلك من ضربٍ للطائف.
وقد جوّف باسيل ذرائع “المستفيقين” فجأة على مصلحة الجيش، بالإشارة إلى كذبة “انقسام” الجيش في حال عدم التمديد ووقف المساعدات لأن هذه تصل إلى المؤسسة لا للشخص، كما أن الحلول القانونية كثيرة ومتوافرة، وأولها تولي الضابط المسيحي الأرفع رتبة قيادة الجيش كما حصل في قيادة الدرك ومؤسسة الأمن العام، فضلاً عن التكليف بالإسم، أو تعيين قائد جيش ومجلس عسكري بمراسيم جوالة يوقعها أربع وعشرون وزيراً. كما شدد على أن الحريص على مصلحة الجيش لا يمدد لقائد “يعمل في السياسة” و”يخالف قانون الدفاع الوطني” ويعتدي “أخلاقياً ووطنياً على وزيره” و”ينفذ صفقات بالتراضي”، غامزاً من قناة المدافعين عن حاكم مصرف لبنان وقال: “غداً سترون إنني على حق”.
على خط آخر، شدد البطريرك الراعي مجدداً على انتخاب رئيس للجمهورية من خلال جلسة بدورات متتالية، معلناً موقفاً واضحاً لجهة إدانة ما وصفه بالحرب الإبادية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني.


