مع اقتراب أسبوع على اندلاع “حرب تشرين” الفلسطينية، ازداد شراسة المعارك نتيجةً لرهانات أفرقائها. ذلك أن إسرائيل بقيادة نتنياهو وحكومة الحرب التي لجأ إليها، مصرة على الإندفاع في المجهول تحت عنوان التدمير العشوائي، والسعي لتسوية غزة بالأرض وتهجير سكانها إلى سيناء. لم يترك العنف الإسرائيلي المدعوم غربياً وأوروبياً، منفذاً بالتالي لحركات المقاومة سوى القتال حتى النهاية، ومواصلة استخدام الصواريخ وخاصة البعيدة المدى، لتأكيد معادلة الردع التي أثبتت نجاحها قبل 17 عاماً في “حرب تموز”.
وتحتَ هذا الإطار، واصلتْ إسرائيل قصفَ غزة وأحياءها السكنية، وفي المقابل حافظتْ “كتائب القسام” على عنصر المبادرة في اقتحام المستوطنات، إضافةً إلى ضرب المدن الإسرائيلية من عسقلان إلى تل أبيب بالصواريخ. لكنَّ المخططات الإسرائيلية، تواجه عقبة أخرى. إذ اشتعلت الضفة الغربية اليوم في جنين ونابلس ورام الله بالهجمات التي نفذتها الفصائل وبينها “كتائب شهداء الأقصى”، مهددةً بالتالي الأمن الإسرائيلي الذي سيصبح أمام مخاطر جبهة فعلية في مناطق الضفة.
وعلى المستوى الميداني اللبناني، كانت الحدود الجنوبية تحافظ على توترها المحصور ضمن الدائرة الحدودية في العديسة والضهيرة وعلما الشعب، مع اشتباكاتٍ مباشرة بين عناصر حزب الله والقوات الإسرائيلية، في موازاة عمليات القصف، وتفجيرٍ في الجدار الحدودي لتسهيل ضرب التجمعات المعادية. أما شعبياً فسجّلت بيروت ومناطق عدة لبنانياً تحركات داعمة للقضية الفلسطينية، ومؤكدة التضامن مع الشعب الفلسطيني المُحاصَر. لكن الإستهداف الإسرائيلي أصاب هذه المرة زميلات وزملاء من “الجزيرة” ورويترز ووكالة الصحافة الفرنسية وال بي سي، ما يعكس الهمجية وضرب مواثيق الحرب بعرض الحائط.
على الخط الدبلوماسي، توازت الحركة الأميركية لوزير الخارجية أنطوني بلينكن مع زيارة لبنانية لوزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان شملت السيد حسن نصرالله، ولفت فيها تحذيره من امتداد الصراع في حال لم يوقف نتنياهو حربه المدمرة. كما تواصل الدبلوماسية الغربية الحليفة لإسرائيل تحركاتها، ومن بينها جولة قريبة لوزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا على دول المنطقة تشمل لبنان.
إلى ذلك أكد حزب الله على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم التضامن مع المقاومة الفلسطينية في مواجهة “خطر القضاء عليها”، وأيضاً جهوزية “الحزب” للمواجهة ضمن “رؤيته وخطته”.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، استذكر التيار الوطني الحر ذكرى “13 تشرين” بعد 33 عاماً على اقتحام آخر منطقة حرة في لبنان، مؤكداً ترسخها في وجدانه وبقائها مشعلاً لآفاق الغد الآتي. وقد أكد رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل “تحديات الحفاظ على الكيان وبناء الدولة أصعب من تحديات التحرير والمقاومة”، وواكبه نواب وكوادر من “التيار”، في الوقت الذي يحيي فيه “التيار” الذكرى رسمياً بقداس في أنطلياس بعد ظهر الأحد.


