أفظع ما في كارثة مخيم عين الحلوة ليس في أنها تُسقِط ضحايا فلسطينيين، ولبنانيين، برصاص العبثية والفوضوية للمنظمات الفلسطينية غير العابئة إلا بمصالحها وارتباطاتها، بل في أن هذه الكارثة امتداد لاستباحة لبنان منذ العام 1969، من دون الوصول إلى نتيجة في قيام دولة سيدة على كامل رقعة الأراضي اللبنانية.
فمن البارد إلى عين الحلوة، هذا إذا استثنينا الجرائم الكبرى التي انطلق منفذوها من المخيم، كقتل الشيخ نزار الحلبي واغتيال القضاة الأربعة والإشتباك مع دوريات للجيش ومخابراته، مسلسلات من التخريب والتدمير والإستفادة من حال الفلتان والفوضى في المخيمات لاستغلال معاناة الشعب الفلسطيني، وتوريط بعض المنظمات لأهداف متبدلة ومتحركة، كما يحصل اليوم تحديداً في عين الحلوة.
وقد عَنُفت الإشتباكات بكل الأسلحة المتوافرة وعلى كل محاور أحياء المخيم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من بينهما ضحايا لبنانيون سقطوا من دون أن يكون لهم أي ذنب في كل ما يحصل، وسط تقدم لافت للقوى المتشددة المعارضة لحركة “فتح”. وفي هذا الوقت استمر الجيش اللبناني في توجيه الرسائل إلى الفصائل الفلسطينية بضرورة استيعاب الوضع سريعاً وإلا فإن الجيش يمكن أن يتجه إلى إجراءاتٍ رادعة.
وعلى الخط السياسي والحوار المُنتظر والغامض لرئيس مجلس النواب نبيه بري، تترقب الطبقة السياسية رسائل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع المقبل، ولو أنها تعلم يقيناً أن القرار في يد الأميركيين، كما يترقب اللبنانيون مجيئ موفدٍ قطري مواكب لحركة الإتصالات السياسية على الملف الرئاسي الذي بات “حامياً”. هذا في وقت تستمر الماكنة الإعلامية المؤيدة لخيار ترشيح قائد الجيش التسويق لوصوله بدعم من اللجنة الخماسية وتظهير من قطر، في موازاة استمرار التحليلات حول لقاء النائب محمد رعد ومسؤول وحدة الإرتباط وفيق صفا مع العماد جوزيف عون.
إقليمياً انقلب المشهد في المغرب رأساً على عقب بعد زلزال مدمر لم تشهده البلد منذ أكثر من مئة عام وضرب منطقة مراكش. وقد انصبت جهود المملكة المغربية على انتشال الضحايا ومواكبة المشردين، في وقت تلقت فيه تعاطفاً دولياً وعربياً كبيراً إزاء هذه الكارثة الإنسانية. وقد واصلت أرقام الضحايا ارتفاعها لتناهز الألف ضحية وآلاف الجرحى.


