شو الوضع؟ حواران لبنانيان على محكّ التنفيذ… والقوة الأساس تبقى لبنانيةً داخلية!

يتجاذب الوسط السياسي اللبناني نقاشٌ حول حوارين مختلفين متوازيين، يتقاطعان في النتائج المحتملة لكنهما مفترقان في الطبيعة والقوى المشاركة فيهما، ما يجعل الإختلاف بين طبيعة نتائجهما حتمياً.

الحوار الأول بقيادة فرنسية، تعرض لهجمات كبرى منذ التزام ترشيح سليمان فرنجية من دون الوقوف عند مركزية الوجدان المسيحي وتمثيله، فوصل إلى أيلول منهكاً ومثخناً بالجراح. وما زاد في طين الهجوم بلةً رفض قوى المعارضة لهذا الحوار ومحاولة حصره بانتخاب الرئيس من خلال البرلمان، وهذا ما برز في هجوم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الأحد، ما اعتبر افتراقاً عن موقف بكركي المؤيد للحوار ولو محاولة وضع ضوابط له، الأمر الذي حاول جعجع استدراكه اليوم باتصال مع البطريرك الراعي.

وقد تواصلت اليوم الردود على هذا الحوار، فسأل النائب الكتائبي الياس حنكش: “بعد عام من التعطيل المستمر من فريق الممانعة ورئيس مجلس النواب نسأل لماذا قرروا اليوم إحترام الدستور؟”، أما النائبة نجاة صليبا فاعتبرت أنهم كنواب لم يبلغون “بدعوة رسمية للحوار في مجلس النواب وهي دعوة عامّة”، مضيفةً: “لماذا نحن كنواب آخر من يعلم؟”

 

أما الحوار الثاني فينطلق من مفاهيم وركائز داخلية، مختلفة عن المصالح الفرنسية المهيمنة على الحوار الأول. والأهم أن هذا الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب الله، يتناول قضايا مصيرية ووجودية، يحاول الطرفان ولا سيما “التيار” أن يجعلها أساساً صلباً لولاية الرئيس المقبل وعنواناً لها، ما يمنحه القوة الدستورية والقانونية من خلال آليات تنفيذية، تسمح بالدخول في مرحلة جديدة شعارها التنمية المتوازنة وإدارة مختلفة لمالية الدولة اللبنانية، عما فعلته وارتكبته منظومة التسعينات.

ونتيجة لهذا الإختلاف بين الحوارين، في الطبيعة والمصالح والقوى المشاركة، يتطلع اللبنانيون باهتمام وعلى اختلاف انتماءاتهم، إلى الحوار الثاني بجدية أكبر بكثير من الحوار الأول الذي بات باهتاً ومنهكاً، ومن هنا الرهان الكبير على نتائج عملية، وإلا فالبديل سيكون صعباً وقاسياً ومكلفاً عبر إطالة الأزمة القاسية التي استنزفت المجتمع اللبناني.

You might also like