شو الوضع؟ عين الحلوة وصيدا تحت نار السلاح المتفلّت… منصوري يعِد بسياسات جديدة وسلامة يحمل معه ارتكابات حقبة كاملة ويرحل!

صورةٌ سوريالية يعكسها الوضع اللبناني. في الجنوب حيث تم توقيع اتفاق القاهرة الذي شرّع السلاح الفلسطيني منذ العام 1969، حرب حقيقية تعكسها الأخبار والتقارير بالحديث عن “محاور”، وتدور في أورقة مخيم عين الحلوة المفترض أنه يضم لاجئين من التهجير الإسرائيلي، لا مسلحين وقوى عسكرية غير لبنانية ومنظمات متشددة، وتنظيمات تحرِّكها مخابرات من خارج الحدود. وبعد 54 عاماً على هذا الإتفاق المشؤوم الذي وقِّعَ نتيحة تخاذل الدولة وطموحات رئاسية وتواطؤ البعض، وبعد 48 عاماً على الحرب التي اندلعت نتيجة استخدام السلاح الفلسطيني، لا يزال لبنان يدفع الثمن توتراً وعدم استقرار، ولا تزال المخيمات عرضةً للإستغلال الخارجي والصراعات الفلسطينية الداخلية.
في التطورات الميدانية، وعلى عكس ما قيل بالأمس عن مساعٍ لوقف النار، اشتدت الإشتباكات وشملت “محاور” جديدة، وسط اندفاعٍ من حركة “فتح” الغاضبة من اغتيال قائد قوات الأمن الوطني أشرف العرموشي، وفي المقابل، تصرّ المجموعات التي توصف ب”الإسلامية” المتشددة على الدفاع عن مواقعها، مستشرسةً بالقتال لا بل مبادِرة إلى هجمات مضادة نحو بعض مراكز “فتح”. وقد خلتْ شوارع صيدا من المارة، وتحولت مدينة أشباح بفعل إقفال أسواقها التجارية وجامعاتها ومدارسها، أما في المواقف السياسية والدينية فقد توازعت بين الإدانة والهجوم على كل أنواع السلاح كما في حالة رئيس “الكتائب” سامي الجميل، أو استخدام البعد الديني والسياسي في محاولةٍ لوقف الدم، كما برز في دعوات المفتين إلى تحريم الإقتتال بين المسلمين.

في هذا الوقت، وفي الإطار السوريالي نفسه، ترسّخ الفراغ في حاكمية مصرف لبنان، في الوقت الذي عبّر فيه نائب الحاكم الأول وسيم منصوري عن الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، عنوانها الوصل بين بدع رياض سلامة وألاعيبه، وبين محاولة وقف بعض هذه الألاعيب ووضع الكرة المالية في أيدي مجلس النواب والحكومة. وقد أعرب منصوري عن تعهده بعدم صرف أموال للحكومة إلا بموجب تغطية قانونية ودستورية، مشيراً إلى ضرورة تحسين الجباية والمالية العامة لكي تتمكن الدولة من تحمل نفقاتها.

ولكي تكتمل اللوحة السوريالية، ودّع رياض سلامة الهيكل السري لارتكابات المنظومة السياسية – المصرفية التي كان أداتها التنفيذية ورأس حربتها المالية، حاملاً معه إرثاً ثقيلاً من الإرتكابات والتواطؤ مع المنظومة، وسط “زفّة” يفترض أنها مخصصة للأبطال الوطنيين وليس للمجرمين والمتهمين بنهب المال العام وتهريبه. غير أن اقتصار هذه “الزفّة” على موظفي “المركزي”، تعكس انتهاء مرحلة سوداء من تاريخ لبنان، بدأت في العام 1992، ولم تبدأ بالتراجع إلا في عهد الرئيس العماد ميشال عون. فعلى الرغم من شراسة المنظومة وترسخها، وضرب كل المحاولات الإصلاحية الجذرية والحقيقية، فإن “المسامير” التي دُقَّت في أساساتها، وأقواها التدقيق الجنائي، لا بد أن وتوصل إلى انهيارها، ولو بعد حين…

You might also like