انتهى الأسبوع على جملة من التطورات والآفاق المفتوحة على أكثر من تحرك وموقف ومسار. ذلك أنَّ التوصيات الأوروبية المصرِّة على توطين النازحين في لبنان، لا تزال تثير زوبعة من الردود والمواقف، سواء المبدئية منها أو الملتحقة.
وحده التيار الوطني الحر لا يزال على مبدئيته منذ اليوم الأول للنزوح. مواقف سياسية ثابتة، خطوات خارجية واضحة في المحافل الدولية والعربية، تحركات ميدانية مستمرة. وفي هذا الإطار ينظِّم “التيار” تحركاً حاشداً الثلثاء المقبل ستتحدد في اليومين المقبلين رفضاً للتوطين وتذكيراً للدول الغربية بمسؤولياتها في عدم حل مشاكلها على حساب القضية اللبنانية في الوجود، وذلك في موازاة استنفار الأجهزة الحزبية كافة تأكيداً لموقف “التيار” الواضح بعدم التهاون في الثوابت الوطنية.
من جهته لاقى رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع موقف “التيار” بتأكيد رفض التوصيات الأوروبية ومشيراً إلى أن القرار بِشأن النازحين مرتبط بالسيادة اللبنانية، من دون أن ينسى الغمز من خانة حزب الله على اعتبار أنه مشارك في حكومة ميقاتي ومؤيد له.
في هذا الوقت، أوضح وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب سببب عدم ترؤسه الوفد اللبناني الوزاري إلى سوريا للتنسق في ملف النزوح، في هذا الاطار، معتبراً “أن دور وزير الخارجية بما يتعلق بالنازحين السوريين في لبنان هو بالتواصل والقيام بالاتصالات الدبلوماسية والسياسية مع الاشقاء العرب وبالاخص السوريين وسائر الدول الصديقة، وهو الامر الذي يقوم به حاضراً ومستقبلًا وبالتنسيق مع رئيس الحكومة، وسيتابعه باستمرار”. ورأى بو حبيب أن “المسائل التقنية، تعود صلاحية متابعتها للوزراء المختصين”.
على خط آخر، صوب اللبنانيون مباشرة على مسؤولية رياض سلامة في التلاعب بسعر الدولار بعد تنفيذه “مناورة” خاطفة أمس على حساب جيوب المواطنين أدت إلى ارتفاع صاروخي بسعر الصرف قبل أن يهبط فجأة، هكذا من دون أي مقدمات أو أسباب موجبة. وقد أثارت هذه “المناورة” هجوماً من شخصيات واسعة، في الوقت الذي ذكر فيه محللون اقتصاديون أن السبب الأساسي يعود إلى طبع سلامة كميات هائلة من الليرة اللبنانية، ما أدى إلى أزمة سيولة بالدولار. ويرتبط هذا السبب المالي بعامل أساسي آخر هو رغبة سلامة بالتحكم بمفاصل “المركزي” وابتزاز اللبنانيين بأموالهم، في ظل المأزق الذي يواجهه لجهة الإستنفار ضد التمديد له أو الإنصياع لتوجيهاته مستقبلاً.
وعلى خط المبادرة الفرنسية، لا تزال القوى السياسية على انتظارها اقتراحات جان إيف لودريان واتصالاته، من دون انتظار نتائج عجائبية لجهة تحقيق خرق سريع في ملف الرئاسة. أما الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب الله فيبدو أنه يسير وفق وتيرة هادئة لكن واضحة، ومختلفة عن المسار السابق الأمر الذي من شأنه أن يشجع على بناء علاقة أكثر وضوحاً، وأكثر “إنتاجية” على الصعيد الوطني والسياسي.


