لودريان في مبادرة جديدة

حبيب البستاني:

من المسلم به أن المبادرة الفرنسية السابقة لمقايضة انتخاب رئيس جمهورية لقوى 8 آذا في مقابل الإتيان برئيس حكومة من فريق 14 طويت ولا مجال لإعادة إحيائها بعدما جاء ترشيح فرنجية من قبل الثنائي الشيعي وكأنه محاولة فرض وتحد لا سيما للفريق المسيحي بكل تلاوينه. فلم يعد بإمكان أي فريق مسيحي العودة إلى الوراء وتأييد “المرشح الشيعي”، وذلك وفقاً لمعطيات كل فريق وحساباته السياسية والانتخابية والشعبية على حد سواء، سيما وأن ترشيح فرنجية والطريقة التي تم بها ورد الفعل المسيحي الرافض له، شكلا وبدون ادنى شك رافعة شعبية مسيحية لكل القوى المسيحية بدون استثناء. فبعد التراخي والضمور الذي اصاب القوى المسيحية بعد الانتخابات النياببة وصعود ما سُمي بالتغييريين، عاد المعسكر المسيحي التقليدي ليحتل الصف الأول وذلك على حساب التغييريين وبدا وكأنه اللازمة التي لا غنى عنها للدفاع عن الحقوق “المسيحية” والوطنية، وبدا التغييريون وكأنهم هواة في السياسة إن لم نقل اكثر من ذلك، وبات اللبنانيون يلعنون الساعة التي أعطوا فيها أصواتهم لأشخاص لا يستحقونها.
كما حنا كما حنين
وكما فعل اللبنانيون في الداخل، هكذا ايضاً جاءت ردة فعل المجتمع الدولي ولا سيما الفرنسيون على ممارسات التغييريين التي لا يمكن وتحت اي ظرف من الظروف الاعتماد عليها. بل إن هذه الممارسات ولا سيما طريقة تصرفهم وتشرذمهم إبان جلسات انتخاب رئيس الجمهورية أظهرت مدى هشاشة هذا المكون الذي بات عرضة للبيع والشراء في بازار السياسة، والذي ذهبت الهلوسات والتخبط ببعضهم للجؤ إلى النوم داخل قاعات المجلس بدلاً من الاتفاق على موقف موحد والاتحاد خلف مرشح معروف الأهداف والانتماء والهوية، فراحوا يبعثرون أصواتهم التي هي في الأساس ليست ملكاً لهم وراء هذا الإسم أو ذاك، فاضحت الانتخابات الرئاسية بالنسبة إليهم لعبة “طرة ونقشة”.
حسابات الحقل وحسابات البيدر
وهكذا بدت المبادرة الفرنسية تعاني من عدم تطابق توقعات الحقل مع حسابات البيدر، وباتت الأوراق التي يملكها الفرنسيون مجرد أحجار “داما” تتحرك بإملاءات أقل مايقال فيها أنها غير فرنسية. من هنا جاء التغيير في الاستراتيجية الفرنسية وتأكد لهم بلمس اليد وبالحس المباشر أنه لا مجال لفرض رئيس غصباً عن إرادة اللبنانيين لا سيما المسيحيين منهم، وانه لا يمكنهم السير بمبادرات معلبة سلفاً من الفها إلى يائها، فأين هو هامش الحركة في هكذا مبادرات؟، وهل خيار هذا أو ذاك في قيادة الجيش وفي حاكمية المركزي وحتى في رئاسة الحكومة يشكل جوائز ترضية لكل الفرقاء المناهضين للإتيان بفرنجية رئيساً؟. وهنا يسأل أكثر من مرجع من هو المحلل والفلهوي الذي اقنع الفرنسيين بهكذا سيناريو فاشل؟ فأصبحنا وكأننا أمام فيلم عربي طويل لا نعرف بدايته من نهايته.
لودريان في حلة جديدة
تكتسب جولة جان إيف لودريان المزمع إجراءها في القريب العاجل محاولة إضافية لحل معضلة الانتخابات الرئاسية، وتبدو المبادرة الفرنسية الجديدة أكثر تفهماً بحيث من المتوقع أن يجتمع لودريان مع وفد الخماسية الذي ينعقد الإثنين المقبل في قطر. فما هي إمكانية نجاح هذه المبادرة؟
من الواضح أن كل الأطراف السياسية اللبنانية لم تزل على مواقفها ولم يتغير شيء منذ زيارة لودريان الأخيرة، وبالتالي فإن أفق نجاح أية مبادرة هو ضئيل جداً كي لا نقول معدوماً. فلا أحد يستطيع الجزم في ظل كل هذه الظروف والمتغيرات المحيطة بلبنان في الداخل والخارج من الخيمتان إلى الترسيم أو التحديد جنوباً إلى أحداث المنطقة والإقليم المتفجر في أكثر من قطاع ومنطقة.
من هنا تبدو اتصالات الحزب والتيار كمحاولة جريئة لكسر الجمود السياسي وإحداث فجوة يمكن النفاذ منها إلى إنجاح الانتخابات الرئاسية. فهل ينجح الوزير باسيل بإقناع وفيق صفا بإسم ثالث يكون مدخلاً لحل قد يحظى بمباركة الجميع؟ طبعاً هنالك أكثر من إسم يجمع الإثنان ولكن ينبغي أن تتوفر النية ليصبح الحل متاحاً.

You might also like