شو الوضع؟ استراحة ما بعد لودريان تملأها مواقف مكرّرة وتحولاتٌ حزبية: انتقال هادئ في الزعامة الجنبلاطية… وروسيا تدفنُ تمرّد “فاغنر”!

في وقتٍ تعيش الساحة السياسية فراغ ما بعد جولة لودريان الأولى، وفي الوقت المستقطع مع جولته الثانية الأكثر حَملاً لمقترحاتٍ عملية، طفتْ إلى الواجهة المواقف المكررة للقوى السياسية المصرة على رؤيتها للمسار الرئاسي. فنواب حزب الله جددوا تمسكهم بسليمان فرنجية على اعتبار أنه يمثل الأمان لمشروعهم السياسي، على ما ألمح إليه النائب حسين الحاج حسن الذي شدد على أهمية الرئيس نظراً لأنه “رئيس الدولة” ويشرف على “السياسة الخارجية” اللبنانية، مع تجديد الدعوة إلى الحوار الغامض في مفهومه وأسسه.

وتوازياً، كان نواب “تغييريون” يعيدون التذكير باختيار رئيس في مقابل مشروع حزب الله والثنائية الشيعية، على أن يتمتع بمجموعة من المواصفات المرتبطة بالأزمة الراهنة.

 

على خطٍ مواز للمواقف والتحركات، كانت الأنظار اللبنانية تتابع فصلاً من فصول التحول السوسيو – سياسي في زعامة الطائفة الدرزية وفي جبل لبنان. فالزعامة الجنبلاطية شهدت اليوم انتقالاً “سلمياً” هادئاً لجيل جديد من زعمائها، الذين غالباً ما كانوا يذهبون ضحية صراعات داخلية وخارجية، ويصعدُ ورثتهم إلى الزعامة بعد محطاتٍ مفصلية دامية. ذلك أن تيمور وليد جنبلاط يتسلم رئاسة الحزب التقدمي الإشتراكي في ظروفٍ بالغة الإختلاف عن تلك التي استلمها والده وأسلافه. فنظيرة جنبلاط رعت إبنها كمال بعد مقتل والده في مرحلة التأسيس للبنان الكبير في ظل الإنتداب الفرنسي، ونجحت في مسارها هذا حتى انخراطه السياسي ليؤسس زعامةً جدلية وسط صراعات ما بعد الإستقلال ومرحلة الناصرية، وصولاً إلى بدايات الحرب التي ذهب ضحية تداخلاتها على الساحة اللبنانية.

واستلم وليد جنبلاط زعامة الحزب التقدمي الإشتراكي والطائفة في ظروف تتحكم بالقوى السياسية اللبنانية وتديرها كما اشتهتْ مصالحها، فعبرَ المحطات الكثيرة والدامية والحروب، وصعدَ وهبط في مرحلة ما بعد الطائف التي جعلتها زعيماً متوجاً للجبل تحت رعاية التركيبة الثلاثية السورية الشهيرة للبنان، إلى أن استقر في مرحلة تصحيح التوازنات وتغيّر الأحجام، ودخول لاعبين جدد إلى المعادلة، في وقت فشلت الرهانات الكبرى على سقوط النظام في سوريا، ومعها تتغير الرؤى والمقاربات في المنطقة التي لا ترحم أحداً…

 

من هنا، يستلم تيمور جنبلاط الذي عاد وانخرط في السياسة التي لم يكن يهواها على ما يقول العارفون، حزباً وزعامةً في طائفة وسط مشهد لبناني مختلف عن تحديات الماضي. يحملُ الإرث وفي الميزان الآخر تحديات المستقبل في تحولات جيل التكنولوجيا والعولمة، ووسط تغيّر مستمر في التحالفات والصراعات، لبنانياً وإقليمياً. وربما يحمل بشخصيته وأدائه، بعداً لانتقال لا فقط بين جيل وآخر، بل بين أداء لمرحلة فيها الكثير من الصراعات الحادة التي تميز وليد جنبلاط بخوضها، وفقاً لرهاناته و”أنتيناته” الشهيرة، إلى مرحلة جديدة تتطلب مقاربات مختلفة لأزمة لبنانية بالغة الخطورة، ولتحولات المنطقة وقياداتها، ومصالحاتها وترتيباتها الآتية…

 

في الشأن الدولي، وأدتْ روسيا تمرد “فاغنر” في مهده، بعدما شغل التركيبة الحاكمة الروسية أمنياً وعسكرياً وسياسياً، ومعه أثر اهتمام العالم الذي حبس أنفاسه وتابع مشاهد أرتال الدبابات وبناء المتاريس في العاصمة موسكو، قبل أن تنجلي الصورة في شكل جزئي بانسحاب بريكوجين إلى بيلاروسيا بوساطة رئيسها، ومن دون أن تنكشف بعد كل الأسرار والخلفيات للتمرد الذي لم يدم أربعاً وعشرين ساعةً، ولا للظروف التي أنهته سريعاً.

You might also like