شو الوضع؟ مهمة لودريان نحو المرحلة الثانية والرئاسة في انتظارٍ طويل… تمرد فاغنر يهزّ روسيا والعالم!

طوى جان إيف لودريان أوراقه ومضمون حواراته اللبنانية وانتقل إلى المرحلة الثانية من مهمته. وبعد أن سمع لودريان الجميع وهو العارف بتلابيب السياسات اللبنانية وبمصالح القوى الفاعلة، سوف يضع خلاصة التشخيص لأزمة الرئاسة وما بعدها على طاولة الإليزيه وسيده، الذي وضع جانباً السياسة السابقة في الإندفاع وراء دعم مرشح ثنائية أمل – حزب الله، حتى وإن سعى الرئيس نبيه بري بالأمس جاهداً لتأكيد إحياء ورقة فرنجية، التي يقول العارفون إنها ثمينة جداً لكن للتفاوض على الأساسي والجوهري في رؤية الثنائية الشيعية السياسية للمرحلة القادمة، والناتجة في جزءٍ منها عن ضبابية ترجمة الإتفاق السعودي – الإيراني لبنانياً.

 

وحتى إنجاز “طبخة” المرحلة الثانية من مهمة لودريان، بات من الواضح أنَّ الرئاسة اللبنانية باتت في الثلاجة حتى الإنتهاء من حرارة الصيف أقله، وصولاً إلى مشارف السنة المقبلة، لما تقتضيه مسارات التفاوض وشد الحبال مجدداً. ذلك أن واقعية التوازنات اللبنانية أقوى من التفكير التفاؤلي ومن أكاذيب قوى المنظومة الرامية إلى تجديد نفسها، وكذلك أقوى من ترهات جيوش المحللين التلفيزيونيين.

 

على خط آخر، هزَّ روسيا والعالم تمرد مجموعة “فاغنر” ما جعل كل الأنظار متمحورة حول الحدث الروسي، نظراً لخطورته على القيادة الروسية التي تخوض حرباً على جبهات متعددة، من العسكرية في أوكرانيا إلى الجيو استراتيجية والإقتصادية منها، وصولاً إلى محاولة تفجير الوضع الداخلي عسكرياً وأمنياً، بعد فشل كل المحاولات الغربية السابقة في كسر إرادة روسيا لمواجهة التطويق الغربي لها عبر حلف شمال الأطلسي.

وفي وقتٍ توعَّد قائد “فاغنر” يفغيني بريغوجين بتدمير من يقف بطرقه ورفع سقف التحدي بالإشارة إلى أنه سيكون لروسيا رئيس جديد، كان فلاديمير بوتين يسارع إلى مخاطبة الروس مؤكداً الحزم في التعامل مع التمرد والحفاظ على الأمن والوحدة، فاتحاً في الوقت نفسه الطريق أمام عودة “فاغنر” إلى بيت الطاعة بدعوته عناصرها “للتعقل والقيام بخيار وحيد هو العودة للوطن ووقف هذه التصرفات”.

وتزامناً، جمع بوتين التأييد السياسي الداخلي لصالحه، فقد أكد رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين أنه “على مقاتلي فاغنر اتخاذ الخيار الصحيح والوقوف مع الشعب واتباع أوامر الرئيس”، ومن جهته دعا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي وحليف بوتين القديم دميتري مدفيديف إلى الالتفاف حول الرئاسة، لمواجهة أعداء روسيا في الداخل والخارج الذين يحاولون تمزيق البلاد، مؤكداً هزيمة “العدو”.

 

ميدانياً سارعت قوات الجيش الروسي إلى الإنتشار في العاصمة والمدن الرئيسية، وبدأت في قصف واستهداف عدد من مقرات ووحدات “فاغنر” في روستوف التي سيطرت عليها، وفي مدينة فورونيج، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الروسية عن تسليم بعض وحدات “فاغنر” مقراتها وأسلحتها. تزامناً برز رد فعل رئيس الشيشان رمضان قديروف الذي كانت لقواته مشاركة فاعلة في شرق أوكرانيا معلناً أنه إذا كان “من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة فنحن مستعدون”.

 

وقد تميزت ردود الفعل الدولية بالحذَر، ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب تطورات الأوضاع”، وكذلك فعل الإليزيه نقلاً عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الوقت الذي اعتبرت فيه الرئاسة الأوكرانية “أن ما يحدث في روسيا بالوقت الحالي هو فقط البداية”.

You might also like