“التيار” و”الحزب”… في الميزان!(رامي نجم)

*رامي نجم

نسمع ونقرأ مؤخراً وبشكل مكثّف تصويباً وتمنيناً مستمراً بين “التيار” و”الحزب” على صعيد الجمهور والإعلاميين وحتى رجال الدين، خصوصاً فيما خصّ التحالف بالإنتخابات النيابية وما ترتّب عنه من نتائج استفاد منها الفريقان، حتى وصل هذا التصويب إلى حد التهديد والتخوين.
صحيح أن هذا الخلاف وفي حال تفاقم إلى حدود المقاطعة قد يؤدي إلى خسارة للطرفين، ولكن إذا وضعنا هذا الخلاف بالميزان، من هو الخاسر الأكبر ؟!

١) في الإنتخابات:
خسارة التيار الإنتخابية ستكون مؤقتة ومحصورة بخسارة بعض تحالفاته وبالتالي بضعة مقاعد، يقابلها استعادته لجزء كبير من شعبيته كان قد خسرها على مدى سنوات بسبب تحالفه مع الحزب الذي أصبح وباعتراف الجميع عبئاً ثقيلاً على التيار.
كما أن المقعد الشيعي في جبيل بالغ الأهمية رمزياً. لأن فوز أي مرشح من خارج بيئة الممانعة ممكن أن يسبب إحراجاً للثنائي وخطراً كبيراً على موقع رئاسة مجلس النواب.

٢) في الداخل العوني:
جمهور التيار وقاعدته الداخلية لم تعد تتقبّل فكرة أن يكون التيار “حليف درجة تانية”، ولم تعد تهضم عدم التزام الحزب بمعظم بنود ورقة تفاهم مار مخايل خصوصاً بما يتعلّق بشؤون السياسة الداخلية للبنان. وإذا غض هذا الجمهور النظر عن بند “بناء الدولة”، فلا يمكن ولا بأي شكل أن يتسامح بموضوع كسر “الشراكة”.

٣) في الإنتفاضة:
صحيح أن السيد ساهم بصمود العهد بقوله “العهد ما فيكن تسَقطوه”، ولكن حراك “١٧ تشرين” بحد ذاته وتصويبه على العهد ما كان يمكن ليحصل بهذا الشكل لولا علاقة التيار بحزب الله. وما كان للحزب أن يدعم العهد في فترة “الثورة” لولا حاجته لسنَد مسيحي يدعمه خارجياً ويتلقّى عنه الضربات الداخلية.

٤) في العلاقات الداخلية والدولية:
التيار سيستعيد علاقاته بكافة المكونات اللبنانية، إضافةً إلى علاقاته الدولية التاريخية بالدول الخارجية. أمّا من ناحية أخرى، فخسارة الحزب ستكون كبيرة وطويلة الأمد، إذا إن الحزب سيصبح معزولاً داخلياً وعلى خلاف مع معظم الطوائف والمكوّنات اللبنانية، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم عزلته الدولية أكثر فأكثر.

٥) في التوازنات السياسية:
إن أي تراجع محتمل (ولكن مستبعد) للتيار، قد يقابله تقدّم محتمل لأحزاب معارضة للمقاومة كحزب القوات اللبنانية مثلاً، الأمر الذي سيضرّ بحزب الله أكثر من “التيار”.
في النتيجة، إن المكابرة والمقاطعة قد تضرّان بالطرفين ولكن نتيجة هذا الضّرر ستكون محدودة ومؤقتة على “التيار”، وكبيرة وطويلة الأمد على حزب الله.

*مهندس وناشط في التيار الوطني الحر

You might also like