المطران ابراهيم في رتبة الغسل: كم من يوضاس لدينا في لبنان؟

ترأس رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم، قداس باسيليوس الكبير ورتبة الغسل بمناسبة “خميس الأسرار” في كاتدرائية سيدة النجاة بمشاركة كهنة الأبرشية وحشد من المؤمنين.

وخلال تلاوة الإنجيل المقدس، جرى تجسيد رتبة غسل الأرجل التي قام بها السيد المسيح مع تلاميذه، فشارك النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم بدور بطرس والآباء اليان ابو شعر (اندراوس)، ادمون بخاش (فيليبس)، ايليا عون (سمعان القانوي)، طوني رزق (يوحنا)، ايلي بلعة (يهوذا)، عبدالله سكاف (توما)، فادي الفحل (يعقوب بن حلفا)، مارون غنطوس (تدّاوس)، اومير عبيدي (متى العشار)، الياس الخوري (يعقوب بن زبدى) وانطوني ابو رجيلي (برتلماوس)، وقام المطران ابراهيم بغسل ارجل الكهنة وتنشيفها.

وبعد الإنجيل المقدس القى كان المطران ابراهيم عظة، هنأ فيها الكهنة بعيدهم “عيد تأسيس سر الكهنوت”، متمنيا للجميع “مناسبات مباركة”، وسأل: “كم من يوضاس لدينا في لبنان؟، ونسأل الله ان يطهّر لبنان من كل يوضاس يخون الوطن والمواطنين ويبيعهم بأبخس الأثمان ويسلمهم إلى قاتليهم ويصلبهم دون رحمة، وطننا يحتاج إلى غسل أرجل كي يقف شامخ الهامة سيداً حراً مستقلا”.

وتطرق الى الأوضاع الحالية فقال: “أيها الأحباء، وكلمة أحباء أقولها اليوم مع معنىً جديد مليء بالوعي لما قام به السيد المسيح عندما أسّس سرّ الإفخارستيا الذي أظهر به الكم الذي به أحب خاصته الذين في العالم حباً بلغ به إلى إخلاء الذات وبذلها”.

وأعتبر أن “بذل الذات للمسيح يعني التجسد، يعني الصليب، واليوم يعني بشكل خاص أن يقدّم لنا جسده ودمه لأجل خلاصنا. فليس صدفة أن يقوم المسيح بإنشاء سر القربان والكهنوت بعد أن غسل أرجل تلاميذه؟ هو يريد أن يقول لهم أن الكهنوت خدمة وانحناء، إنه سلطة المحبة والعطاء بتجرد واتضاع. وهنا ندرك أن غسل الأرجل ليس فعل تواضع فحسب، بل هو فوق كل شيء فعل محبة لا تعرف الحدود. كلنا يدرك أن الدافع الأقوى للخدمة هو المحبة هو الحب النابع من محبة الله والقريب، والذي يلبس ثوب التجرد والبذل والتواضع. قد نفرح عندما يصفنا الناس بالمتواضعين لكن علينا أن نفرح بالحريّ عندما ندرك أن كل ما نفعله للناس يجب أن ينطلق متدفقاً من نهر جارف اسمه الحب. هذا ما تحتاجه الكنيسة اليوم أساقفةً وكهنة ومكرّسين ومكرّسات مجبولين بالحب منه ينطلقون ونحوه يتوجهون”.

واشار الى ان “يسوع لم يوصِنا بمحبة من يحبوننا فقط، لكنه بجرأة لم يعرف التاريخ مثلا لها أوصانا بأن نحب أعداءنا. في مشهد الغُسل يجثو الله أمامنا وينحني بلاهوته وناسوته أمام رجسنا، ليحوّلنا إلى “أولئك الذين يلبسون الحُلل البيضاء، هم الذين أتوا من الشدة الكبرى، وقد غسلوا حللهم وبيّضوها بدم الحمل”، كما نقرأ في سفر الرؤيا ( 13:07-14). ينحني المسيحُ أمامنا ليغسل قلوبنا فنصير كالثلج أنقياء ونستحق قوله الالهي “طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله”.

وتابع: “قد يظن البعض أن رتبة غسل الأرجل هي مجرد مسرحيةٍ مؤثرة لكنها فارغة من قوة الشهادة، لكن الحقيقة هي أن هذه الرتبة توضح هويتنا الكهنوتية ورسالة الكنيسة التي تلمس الجميع بخدمة المحبة”.

وختم مهنئا “اخوتي الكهنة بعيد تأسيس كهنوتهم. هذا الكهنوت الذي يوضح عظمة رسالتهم وخطورتها، كما أهنئ كل المؤمنين المشتركين بواسطة المعمودية بكهنوت المسيح. أعاد الله علينا وعليكم هذا العيد المبارك، ومسحَنَ حياتنا وطهّر وطننا لبنان من كل يوضاس يخون الوطن والمواطنين ويبيعهم بأبخس الأثمان ويسلمهم إلى قاتليهم ويصلبهم دون رحمة، وطننا يحتاج إلى غسل أرجل كي يقف شامخ الهامة سيداً حراً مستقلا. كل عيد وأنتم بألف خير”.

You might also like