عن ديماغوجية الانتخابات الرئاسية- بقلم ايلي الحلو

يتلهّى المواطنون طيلة الوقت بالشعارات الفارغة التي يرددها نواب ومسؤولون سياسيّون وبما يشيّعه المحللون في مختلف وسائل الاعلام الذين يبلغ عددهم اكثر من عشرة اشخاص بقليل يتناوبون على مختلف القنوات والمنصّات الالكترونية ليعيدوا تكرار سيناريوهات تخيّلوها في صفناتهم ورتبوها وحوّلوها الى سرديات يسوّقونها وفقًا لاجندات مرجعياتهم ومشغليهم.

ونتيجة الضخّ التضليلي الهائل، ينتظر اللبنانيّون اليوم انتخاب رئيسٍ للجمهورية واهمين ان انتخاب الرئيس من بين المرشحَين المعلنين اي زعيم تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية او قائد الجيش العماد جوزيف عون من شأنه تلقائيًا تحسين وضعهم المعيشي وخفض سعر الصرف وكبح التضخم واسترداد ودائعهم، لذلك تجد في الشارع اليوم من يطالب بانتخاب ايٍّ كان لملئ الفراغ وانطلاق مسار التعافي.

لكن الحقيقة المحجوبة عن المواطنين التي لا تنطقها الالسنة الاعلامية والسياسية هي ان التعافي “بميل” وانتخاب رئيس للجمهورية “بميل تاني”.
فانتخاب رئيسٍ للجمهورية يحتاج بعد نضوج الظروف الخارجية الى ترتيبٍ داخلي يتضمن الحد الادنى من التوافق على برنامج الحكم والخطوط العريضة لعمل حكومات العهد وكل ذلك مرتبط بشكل اساسي بتوازن القوى الداخلي الذي يميل حالياً بشكل فاضح لصالح اصحاب المصارف والنفوذ على حساب الشعب.
فما لا يتم مصارحة الشعب هو ان وصول رأس حربة الممانعة سليمان فرنجية او رأس حربة الغرب جوزيف عون لن يبدل شيئًا من الواقع على صعيد السياسة العامة التي تؤثر على معيشة المواطن طالما ان الحكومات ستكون على صورة الحكومة الحالية حيث يضمن رئيسها الخاضع لمصلحة ملياراته واستثماراته ووزير ماليتها التابع لحركة امل السياسة النقدية المجرمة التي ينفذها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ويمنعون اي اجراء اصلاحي او تغيير مهما كان طفيفًا في سياسة الاجرام المعتمدة. فالثابت انه ولو تبدلت كافة الاسماء التي تحتل المواقع القيادية في البلد، الا ان المضمون نفسه سيبقى سائدًا وستستمر قوى المنظومة في تهميش مطالبات صندوق النقد الدولي الاصلاحية وتمييع الاجراءات وافراغها من مضمونها لضمان استمرار سياسة تمرير الوقت واطفاء الخسائر بالتضخم من خلال ضمان استمرار انهيار سعر صرف الليرة.

من هنا، على المواطن التنبه وعدم الانجرار وراء الشعارات الرنانة وحملات الاتهامات والتخوين التي تطلقها الاطراف السياسية، اذ ان منظومة المافيا الممسكة بالدولة تبقى عابرة للاحلاف والمحاور وقادرة على التكيّف مع اي محور او قوة خارجية تحتل لبنان مباشرةً او بواسطة حلفائها الداخليين.
لذلك، يفترض الوعي السياسي اليوم من المواطن عدم الانجرار وراء ديماغوجية المحاور انما مقاربة الاستحقاق الرئاسي وفقًا لمشروع سياسي واضح يبتعد عن الشعارات الرنانة ويركّز على البعد المالي والاقتصادي انطلاقًا من سياسة عامة علمية تضع الخطط والمشاريع وتحاجج بالارقام والدراسات والاحصاءات لا بالخطابات والمطولات الشعرية.
من هنا، وانطلاقاً من محورية موقع رئاسة الجمهورية يصبح لازمًا على اللبنانيين انتخاب الشخصية العلمية القادرة على اجتراح الحلول ومحاولة تطبيقها قدر الامكان، فالرئيس بصلاحياته الضيقة لن يكون قادراً على فرض رؤيته ومشروعه الا ان المطلوب منه الا يكون شاهد زور على توافقات محلية تبدّي مصالح المنظومة على مصالح الشعب وتطيّر الاصلاحات خدمة لاصحاب المصالح وتتقاتل وتتصالح فوق الطاولة فيما اتفاقها الضمني على النهش لا يمسّ.

في الختام، طالما ان التسويات الخارجية وانعكاساتها الداخلية لا تنتج حلولاً للشعب انما حلولاً جيوسياسية للرعاة الخارجيين، علينا كمواطنين رفض اي مُنتج مبني على تسوية خارجية – داخلية لا تتناول مصالح المواطن، وبما ان ثنائية فرنجية-عون لا تخرج عن المألوف في صراع المحاور وتتقاتل على سياسات خارجية ملمّعة بعناوين محلية بدل التنافس على برتامج اقتصادي-اجتماعي يرونه افضل للّبنانيين فانهما مرفوضان رفضاً قاطعاً لانهما ليسا سوى استمرار لتسويات ما بعد الطائف التي ولو عاد ضخ المليارات من الخارج كما في السابق فان هذا النموذج الاحتيالي سيبددها كما بدد اكثر من مئتي مليار دولار سابقاً وسنبقى كلبنانيين اسرى المنظومة واسرى نموذج البونزي.

You might also like