
أزمة تلو الاخرى يعيشها المواطن اللبناني، من ازمة خبز الى ازمة محروقات وازمة دولار وازمة دواء (شهد المواطنون انقطاع اصنافٍ عدة من الادوية اثناء تولي الوزير القواتي غسان حاصباني وزارة الصحة)، وغيرها من الازمات الخانقة التي ظهرت مع انهيار النموذج الاحتيالي الفاسد الذي بني بعد الحرب.
وعلى الرغم من هذه الويلات، لا تكتفي القوات بالامتناع عن اخذ المبادرات وكأنها ليست حزبًا لبنانيًا شارك في السلطة ولديها واحدة من اكبر الكتل النيابية، بل تلجأ في اخطر لحظات الكيان اللبناني الى محاولة إلهاء الرأي العام في زواريبها السياسية الضيّقة في محاولةٍ شعبويةٍ مكشوفة لاستمالة المواطنين الناقمين (عن حق) عما آلت اليه الاوضاع المعيشية.
فاليوم، وعلى الرغم من الدعايات المضللة، اكتشف المواطنون اللبنانيّون ان حجر اساس التعافي واعادة بناء الاقتصاد هو في التدقيق الجنائي الذي يكشف لا فقط مزاريب الهدر والسرقة والفساد، بل يبيّن ايضًا مكامن الخلل في السياسات النقدية والمالية المتبعة.
كذلك، اكتشف اللبنانيّون بفضل جهود مكافحة الفساد التي بذلها التيار الوطني الحر من خلال اكثر من 18 ملف فساد قدّمها الى القضاء، مزاريب سرقة افلست الدولة بعدما كبّدت المواطنين والاقتصاد مليارات الدولارات.
ولكن على الرغم مما سبق، وبدلًا من ان تنخرط بجهود مكافحة الفساد وبناء اقتصادٍ منتج، قررت القوات اللبنانية الالتحاق بالمنظومة الفاسدة وتكثيف الاتصالات مع ترويكا الطائف في محاولةٍ يائسةٍ منها لبناء جبهة سياسية معارضة هدفها اجراء انتخابات نيابية مبكرة يتبعها اذا سمحت الظروف تقصير ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
فبالاضافة الى هدف المزايدة الشعبوية مع حزب الكتائب في محاولةٍ لنهش ما تبقى من مؤيدين لحزب الشيخ سامي، تراهن القوات بناءً على قراءةٍ سطحية لبعض الاحصاءات التي اجريت منذ فترة على الفوز بمقاعد اضافية في البرلمان.
ومع تأكيد احد العاملين في مجال استطلاعات الرأي ان “وقت الجدّ” فإن التغيير في مجلس النواب سيكون بحوالي نائبين لا غير، تستغرب المصادر قلّة المسؤولية وغياب الرصانة عند الاحزاب اللبنانية عمومًا والقوات خصوصًا.
ففي ظل الخطر الوجودي الذي يهدد لبنان الوطن والرسالة، تركّز القوات وغيرها على اهدافٍ انانيةٍ ضيقة، بدل ان تتحمل مسؤولية وطنية ومسؤولية اخلاقية إن ليس من اجل الوطن فمن اجل المواطنين الذين انتخبوا القوات وراهنوا عليها لتحقيق خرق في النظام اللبناني.
فبالاضافة الى محاولة منظومة الطائف الاستمرار بنهج السرقة وتدفيع الفقراء والطبقة الوسطى ثمن الانهيار الذي اوصلت البلد اليه، هناك اليوم ايضا محاولةٍ لكسر المسيحيين مرة جديدة من خلال اعادتهم الى زمن غازي كنعان في تشكيل الحكومات ومن خلال محاولة عزل موقع رئاسة الجمهورية وسلبه ما تبقى من صلاحيات.
وفي ظل هذه المعمعة كلها، بدل ان تحترم القوات ولو جزءا بسيطا من شعاراتها لناحية بناء الدولة القادرة او حماية الوجود المسيحي المهدد بفعل خطر انهيار الدولة، تلجأ القوات الى سياسة دفن الرؤوس في الرمال والتعامي عن اوجاع الناس ولعب دور حصان طروادة الذي امتهنته قيادتها منذ الانتفاضة الثانية.
ويؤكد احد الناشطين، ان قيادة القوات الحالية تفتقد البُعد الاستراتيجي في نظرتها لذلك لم تعمد طيلة 15 عامًا شاركت فيها في الحكومات الى تقديم اي مشروع او حتى فكرة تحمل بعدًا انمائيًا او استراتيجيًا للوطن بل كانت تتلطى خلف مواقف سياسية خلافية وتلهي جمهورها والرأي العام بشعاراتٍ شعبويةٍ فارغة، حتى وصل بها الامر بحسب الناشط الى تصوير خطط غيرها في بعض الوزارات على انها خططها.
ويتساءل ناشط آخر اين هي القوات اللبنانية اليوم من معركة الاموال المهربة وملفات المهجّرين والفيول المغشوش والمرفأ والميكانيك والقروض المدعومة وغيرها… ويضيف أليس من الاجدى لو وقفت القوات مع مصلحة البلد والناس بدلًا من التهلي بنكايات لا تثمن ولا تغني؟
وفي النهاية يسأل البعض، “هل يحرز” كل هذا الجهد من القوات من اجل نائبين غير مضمونين؟
رزق الله الحايك


