كتب النائب جورج عقيص عبر حسابه على “فيسبوك”:
بعد ثماني سنوات من العمل البرلماني في واحدة من أدقّ وأقسى المراحل التي مرّ بها لبنان،
يبلغ المرء لحظة مراجعة لا تمسّ القناعة،
بل تسعى للموقع الأنسب لمواصلة الدفاع عنها.
ليس تغيير الموقع تراجعًا عن مسار،
ولا انتقاصًا من تجربة،
بل قد يكون احياناً تعبيراً عن تمسّكٍ بها،
وعن قناعة بأن التغيير، حين يكون خيارًا حرًّا، قد يُحيي المعركة ويمنحها نفسًا جديدًا.
أنا اليوم أمام هذه اللحظة، أواجه نفسي وأقيّم تجربتي النيابية التي عشتها بدون تزلّف او تملق لأحد، بدون أدنى تراجع عن أي مبدأ، وبكل اندفاع نحو العمل التشريعي الرسمي ونحو العمل الشعبي بكل ابعاده، في آن معاً،
وبقرار حرّ اتخذته نتيجة هذا التقييم، وبعيداً عن استعراض الانجازات او تبرير الاخفاقات،
أعلن عزوفي عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة.
أفعل ذلك باعتزاز انتمائي إلى القوات اللبنانية، والى تكتل الجمهورية القوية، اللذين شكّلا بالنسبة لي إطارًا نضاليًا سياديًا واضح المعالم، ومسارًا سياسيًا أفتخر بأنني كنت جزءًا منه.
وأتوجّه بالشكر العميق إلى زحلة وقضائها،
وإلى أهلها الذين منحوني ثقتهم في استحقاقي 2018 و2022، عن قناعة وإيمان بخط سياسي واضح.
وأؤكد، بكل هدوء وثبات،
أن هذا القرار لا يعني خروجًا من الحياة العامة،
ولا ابتعادًا عن المعركة،
بل إعادة تموضع واعية، لخدمة القيم نفسها من موقع آخر.
أؤمن أن المعارك لا تنتهي بتغيير المواقع،
وأن الدفاع عن سيادة القانون والحريات لا يحتاج دائمًا إلى مقعد نيابي، بل إلى ضميرٍ حي، وإلى استعداد دائم لدفع ثمن الموقف.
سأبقى حيث كنت دائمًا:
في صف سيادة القانون،
وفي صف الحريات الفردية،
وفي صف لبنان السيد الحر المستقل،
مناضلًا من أجل وطن فدرالي، حيادي، رأسمالي،
تُدار فيه الدولة بالمؤسسات،
ويُحتكم فيه فقط إلى القانون،
وتسود فيه المحاسبة.
هذا القرار ليس نهاية مرحلة، بقدر ما هو تجديد للذات وتصويب للمسار وتنقية للأهداف.
وإلى اللقاء… حيث تستمرّ المعركة أقوى.


