هذا ما جاء في مقدمة نشرة أخبار الOTV:
يكاد جواب رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من الديمان اليوم على سؤال صحافي عن المداورة المجتزأة التي اعتمدها في مُسَوَّدته الحكومية الأولى التي رفعها إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يختصر كل المشهد الحكومي اليوم ويوضح مقاربة التذاكي التي يعتمدها البعض منهجية للعمل في شأن دستوري وميثاقي مصيري ومهم وحساس كتشيكل السلطة التنفيذية في البلاد، في ظل المآسي التي يعانيها الشعب، بفعل ثلاثين عاماً من الجرائم التي ارتكبتها منظومة سياسية ترقى إلى مستوى العصابة.
فرداً على سؤال عن سبب استبدال طائفة وزير الطاقة والإبقاء على مذهب وزير المال، أجاب ميقاتي بكل ثقة: “بس غيرَّت الوزير”… وكأن اللبنانيين أقلُّ ذكاء من أن يدركوت أن استبدال يوسف خليل بياسين جابر ليس تغييراً، بل استجابة لطلب، ولا يعني أبداً ألا وزارة مخصصة لطرف معين، كما حاول رئيس حكومة تصريف الأعمال الإيحاء.
وفي انتظار زيارته الثالثة الموعودة لبعبدا مع بداية الأسبوع المقبل، يبدو أن ميقاتي متمسك حتى اللحظة بتشكيلة حكومية فاقدة للمعايير والتوازنات الأساسية. فالمُسوَّدة التي سبق وقدمها اعتمدت مداورة مشوَّهة قد يكون الهدف من ورائها وفق أوساط نيابية معنية، إزاحة وزير الطاقة الحالي الذي لم يجاري المشاريع الكهربائية الجاهزة، ولا ولا الطروحات الغازية غُبّ الطلب، والاقتصاص من وزير الإقتصاد والتجارة الذي جاهر بطموحه السياسي.
وفي انتظار تطورات الأسبوع المقبل، وفي وقت يظنُّ ميقاتي، ومعه ربما الرئيس نبيه بري، وفق الأوساط النيابية المتابعة إياها، أنهما أحرجا الرئيس عون، بنية التمهيد لإعادة عقارب الساعة الميثاقية إلى الوراء مع نهاية الولاية الرئاسية، الحقيقة أن رئيس الحكومة المكلف وداعميه هم المحرجون أمام الناس، لأنهم عملياً يمنعون تشكيل حكومة جديدة، من خلال طرح معادلات جديدة يعرفون مسبقاً أنها لن تمرّ، لكنهم يصرُّون على طرحها بهدف المناورة والتفاوض. أما الحقيقة، فهي أن أمام ميقاتي حلاً من ثلاثة: إما إبقاء الحكومة على حالها، ما يحمِّله ومن وراءَه المسؤولية الكاملة عن تمديد معاناة الناس، أو إدخال تعديلات في المُسوَّدة التي طرحها لتصحيح المسار واعتماد منهجية واحدة ومعايير موحدة في المداورة، وإما إعتماد المُسوَّدة لكن مع توسيع الحكومة لتأمين التمثيل السياسي المناسب بعد الانتخابات الأخيرة، عبر محاولة ضمّ كل الأفرقاء الراغبين بالمشاركة


