بعد كل الأخذ والردّ، سأل الـtayyar.org الخبير القانوني والدستوري والباحث السياسي الدكتور عادل يمين عن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال فكان هذا هو الردّ
في حال لم يتم تأليف حكومة، هل تستطيع حكومة تصريف الاعمال القيام بمهام رئيس الجمهورية وهل تستعيد كامل مواصفاتها الدستورية بمجرد وقوع الشغور الرئاسي؟
أولا ليس من أي نص دستوري يجعل حكومة تصريف الأعمال تستعيد كامل مواصفاتها الدستورية بمجرد وقوع الشغور الرئاسي، الأمر الذي يعني أن الحكومة المستقيلة تبقى حكومة تصريف أعمال حتى ولو وقع الشغور في سدّة الرئاسة، أما حول ما اذا كان بإمكانها أن تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة في حال شغور الموقع، فالمادة 62 من الدستور تنصّ على أن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة لمجلس الوزراء في حال شغور سدّة الرئاسة لأي علّة كانت، من دون أن يتضمّن الدستور أي توضيح حول احتمال تزامن الشغور الرئاسي مع وجود حكومة مستقيلة، الأمر الذي أدى الى نشوء نظريّتين…أولهما تعتبر أن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع تولي صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة كونها مؤيّدة بتصريف أعمالها بالمعنى الضيّق، عملاً بالمادة 64 من الدستور فكيف يُعقل أن تتصرّف بما يتجاوز صلاحياتها. فضلا عن أن المادة 62 من الدستور تنيط بمجلس الوزراء وليس بحكومة تصريف الأعمال، تولي صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة خلال الشغور الرئاسي، وما دام أن مجلس الوزراء قلّما ينعقد في ظلّ حكومة مستقيلة وفي حال انعقد يكون اجتماعه استثنائيّاً ومثل هذه الاجتماعات الاستثنائية يدعو اليها رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة فسيكون ثمة استحالة في ظل شغور الرئاسة أن ينعقد مجلس الوزراء وسط حكومة مستقيلة.
وفي المقابل هناك نظرية تعتبر أنه في غياب أي بديل عن رئيس الجمهورية وفي ظلّ غياب حكومة مكتملة المواصفات الدستورية لا بدّ من التسليم بتولّي حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة.
أما رأيي الشخصي فهو أن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع تولّي صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة في حال الشغور الرئاسي كون المادّة 64 من الدستور تقيّدها بتصريف أعمالها بالمعنى الضيّق فلا تستطيع أن تضيف الى أعمالها أعمال الرئيس وكون مجلس الوزراء الوكيل المفترض عن الرئيس لا يستطيع الانعقاد في ظل حكومة مستقيلة الا في اجتماعات استثنائية ينحصر حق الدعوى اليها برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة وهو أمر سيكون مستحيلاً في غياب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يقود الى القول:إن تصريف الأعمال في حالة الشغور الرئاسي بالتزامن مع وجود حكومة مستقيلة يجب أن يقتصر على تصريف الوزراء أعمال وزارتهم وبالمعنى الضيّق ليس أكثر.


