كي لا يموت مطار بيروت… نقولا الشدراوي

بالأمس عدت من زيارة عائلية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، عدت من دبي ، مدينة الأضواء، مدينة الإبهار ، مدينة المستقبل ، عدت إلى بيروت ، مدينتي وأهلي ووطني .
لا تخرج من لساني كلمة سيئة عن بيروت ، وأنا المعروف ، لمن يعرفني، بأنني المتفائل الدائم بوطني ، وأنا الذي لا أسمح لأحد بحضوري أن يتكلم بسوء عن لبنان ، مهما حصل فيه من سلبيات ، فأنا لا أرى فيه إلا وطن الإشعاع والنور ، وطن الطبيعة الخلابة والمناخ المعتدل ، وطن الإنسان الخلاق المبادر الناجح أينما حلّ في العالم ، أرفع رأسي بوطني وبأهل بلدي .

نعم إن لبنان في أزمة وفي حرب، وأنا لا أذكر متى لم يكن كذلك، لكن هذا لا يعفي المسؤولين في القطاع العام وفي القطاع الخاص من أمر بديهي وسهل وكلفته ضئيلة نسبةً لمردوده الكبير مادياً ومعنوياً .
هل مَن يجهل في لبنان أن مطار بيروت الدولي مرفقٌ عام رابح ؟
هل مَن يجهل أن شركة طيران الشرق الأوسط – الخطوط الجوية اللبنانية هي شركة رابحة وناجحة ؟
وهل من لا يعلم أن السياحة أدخلت هذا العام مليارات الدولارات إلى الخزينة اللبنانية؟
إذاً لا حجة لدى وزير الأشغال العامة والنقل ، ولا لدى وزير السياحة ولا لدى رئيس المطار ولا لدى رئيس مجلس الإدارة المدير العام لطيران الشرق الأوسط أن يتركوا ” مطار رفيق الحريري الدولي” ومرآب المطار وطريق المطار إلى العاصمة من دون إنارة ساطعة تبهر الأنظار مهما كانت الكلفة ومهما كان الثمن.

أذكر منذ عدة سنوات ، دشّن رئيس “الميدل إيست ” مركزاً زجاجياً للمؤتمرات قبيل المطار بكلفة فاقت ال 60 مليون دولار ، لكني لا أذكر أني سمعت بمؤتمر واحد عُقد فيه .
ألم يكن الأجدى ، بنفس المبلغ ، بناء معمل صغير للكهرباء وتقديمه لمؤسسة كهرباء لبنان على أن يكون مخصصاً لإنارة المطار ومحيطه والطرقات المؤدية إليه؟
هذا لا يعفي رئيس المطار ووزراء الأشغال والسياحة المتعاقبين والحاليين من مسؤولياتهم ، بل عليهم العمل عاجلاً ، ولم يفت الأوان بعد ، على إنارة وتحديث واجهة لبنان إلى العالم وعتبة مدينة بيروت ومقر طيران الشرق الأوسط والمطار الذي يحمل إسم رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري، وهم أوّل الرابحين والمستفيدين، من ترحيب لبنان بأبنائه وضيوفه وزائريه بما يليق به وبتاريخه وحضارته وموقعه بين الأمم.

You might also like