قطاع الشباب يحارب الظروف وينجح في التحدّي بقلم ايلي الحلو

يوضّب اليوم شباب التيار الوطني الحر امتعتهم ليعود كلّ منهم الى منزله بعد يومين حافلين امضوهم في المدينة الكشفية في سمار جبيل وقد اكتسبوا خلالهما خبرات وتجارب ودروس سترافقهم طيلة حياتهم.
 
الدرس الاول اكتسبوه قبل بدء المخيم باسابيع، وهو يتعلق بالغيرة على دولتهم ووطنهم. فهذه السنة، نتيجة العدد الضخم للمشتركين اختار قطاع الشباب وعلى رأسه المناضل النشيط ايلي ابي رعد المدينة الكشفية في سمار جبيل لقدرتها على استيعاب الاف الشباب. 
لكن هذه المدينة الضخمة التي استحدثت عام ١٩٧٤ وتتبع لوزارة الشباب والرياضة تحولت مع الوقت الى ارضٍ مهجورة ومهملة وتحتاج لصيانة مكلفة. من هنا كان الدرس الاول من ابي رعد لشباب التيار: انتم سند الوطن ومؤسساته ومنشآته… رمموا واصلحوا واستصلحوا وقدموا القليل الذي تملكوه في سبيل بلدكم وفي سبيل المصلحة العامة.
انطلاقاً مما سبق، رفض الشباب الذهاب نحو الخيار السهل والبسيط واختيار مكان آخر مؤهل بل اطلقوا انطلاقاً من غيرتهم على دولتهم ومنشآتها، ورشة تأهيل اعادت للمدينة الكشفية بريقها، فتم اصلاح العديد من الاعطال واعيد وصل الامدادات الكهربائية واستصلحت الساحات التي غزتها الاعشاب… فعادت الحيوية الى هذا المكان الرائع القادر متى وجدت النية والمبادرة، على استضافة اهم الاحداث العالمية والنشاطات الثقافية والفنية  الرياضية.
 
اما خلال المخيم المليء بالاجواء الاحتفالية والموسيقى والرقص والترفيه، فإن التجربة الاهم التي اكتسبها المشاركون هي التعارف والتلاقي بين ابناء جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء؛ اذ تحولت سمار جبيل الى لبنانٍ صغير، تضم في ربوعها شباباً من كافة الاقضية والطوائف.
 
اما ال rally paper الذي اشعل المنافسة الايجابية بين الشباب فتركّز جزء كبير من اسئلته حول ما يوحّد اللبنانيين ويجمعهم كالشعر اللبناني ومسرح الرحبانة وفيروز… ما خلق حشرية حميدة لدى الشباب للاستماع والتعرف على الاعمال الفنية الاصيلة التي ما عاد الاعلام يضيء عليها على الرغم من انها كانت الركن الاساس في بناء الهوية اللبنانية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.
كل هذه الدروس والخبرات اكتسبها شباب التيار بالاضافة الى الامور البديهية حول النظافة والعطاء والحوار والمشاركة والاهتمام بالبيئة والفرز وعدم الافراط في استهلاك البلاستيك… 
 
في الختام، كما في كل مرة نجح التحدّي الذي رسمه قطاع شباب بقيادة ابي رعد لنفسه واثبت انه العصب الحيّ الذي يزيد التيار حيويةً وتجدداً، فتخطى الظروف المادية الصعبة وشح التمويل وضخامة التحديات اللوجستية، واعاد نفح الروح في المدينة الكشفية في سمار جبيل كما اعاد توجيه الرسائل السياسية للاصدقاء والخصوم ان التيار باقٍ ويزدهر و”مكمّل” باحتضان “ولاد البيوت” وبتربية وتخريج الاجيال المناضلة.

You might also like