أعلن نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في خلال رعايته اطلاق “مسار الاستاذ الجامعي” الذي تنظمه هيئة التعليم العالي في التعبئة التربوية الى “ان حزب الله في العمل السياسي ينطلق من قواعد ومعطيات ومقدمات يبني على اساسها موقفه وخطواته العملية، طبعا هذا لا يعني ان خصومنا السياسيين لا ينطلقون من قواعد وفي اعتقادنا ان قواعدهم خاطئة وان مقدماتهم تأخذ الى نتائج لا تنفع ولا تفيد لبنان.
اذا اردنا ان نقسم السياسيين في لبنان نستطيع ان نقول ان هناك اتجاهين كبيرين في لبنان وحولهما توجد اتجاهات تفصيلية صغيرة ليست اساسية. الاتجاه الاول هو الاتجاه الذي يريد لبنان المستقل المحرر القوي الذي يصنع ابناؤه مستقبله. وهذا الاتجاه يؤمن بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة ويعتبر اننا اذا لم نكن اقوياء وتتضافر الجهود المختلفة في لبنان لا يمكن ان يكون وطننا مستقلا.
الاتجاه الثاني يعتبر ان انصياع لبنان للتوجهات الاميركية يضعه في دائرة الاهتمام الدولي لمعالجة قضاياه ومشاكله، ولكن مشكلة هذا الاتجاه انه مشفوع بتوجه اميركي صريح وواضح ومترجم عمليا برعاية المصالح الاسرائيلية مهما كان الثمن اكان الثمن احتلالا او توطينا او اللعب بالمسار السياسي والمسار الاقتصادي في البلد وعندما تسأل اصحاب المسار لماذا تقبلون بهذا الموقف وهذه السيطرة الاميركية يقولون لأن اميركا لا تدعنا نعمل اذا لم نكن معها ولأنها تساعدنا على ان نعيش حياة مرفهة واقتصادية زاهرة”.
وتابع: “وهنا نسالهم ماذا تفعلون عندما تقتل اسرائيل وعندما تحتل ماذا فعلتم عندما دخلت الى العاصمة بيروت؟ من الذي اخرج اسرائيل من لبنان؟ كيف استطعنا تحصيل حقوقنا البحرية؟ يقولون اننا نعتمد على الاتصالات الديبلوماسية وما لا يحل اليوم يمكن ان يحل بعد سنة او سنتين وانا اقول في آخر الزمن.
ان الخلاف بين الاتجاهين كبير جدا واساسي ويؤثر على الخيارات السياسية الموجودة في لبنان. من هنا نحن نقول في هذه المرحلة انه اذا اردنا ان ننقذ لبنان من الانهيار الاقتصادي الاجتماعي لا بد ان نحدد اي مشكلة مركزية يعانيها لبنان حتى نعمل على حلها ونعمل على انتخاب رئيس للجمهورية يتبناها ويتبنى معالجة هذه المشكلة كقضية مركزية ثم بعد ذلك نتابع المسائل الاخرى الخلافية او التي تحتاج الى متابعة في رأينا ان المشكلة المركزية في لبنان هي المشكلة الاقتصادية. فنحن امام مشكلة اقتصادية لها تبعات اجتماعية وتربوية ونفسية وصحية وبكل المعايير”.
اضاف قاسم: “يفترض ان ننتخب رئيسا للجمهورية يعتبر ان المشكلة المركزية في لبنان اقتصادية لا ان يحضر لنا مشاكل اخرى مفتعلة تصرفنا عن المشكلة الاقتصادية وتضيع الجهود والاوقات وتكون سببا لتدخل الاجانب في لبنان لان ما نعانيه اليوم هو هذا الوضع الاقتصادي المتدهور. نحن ندعو كحزب الله الى اختيار رئيس نتوافق عليه ونتفق عليه على ان يكون لديه هم مركزي اسمه المشكلة الاقتصادية مع كل تداعياتها المختلفة. اما القضايا الاخرى السياسية التي هي محل نقاش سياسي او غير ذلك فتناقش في المحافل الداخلية المختلفة من دون ان تكون في صدارة الأمر لان تصدير المشكلة غير الاقتصادية على حساب المشكلة الاقتصادية يفاقم الوضع الاقتصادي ولا يحل المشكل الاخرى التي يتحدثون عنها.
نحن في الواقع كحزب الله نريد رئيسا يعمل لأمرين اساسيين يعمل في السياسة لاستقلال لبنان والمحافظة على قوته وقدرته وحماية اراضيه ومياهه وثروته وفي الاقتصاد يحمل مشروع خطة انقاذية يعمل على اقرارها في الداخل بحسب القنوات الدستورية المعروفة ويعمل بكل جهد ليجمع اللبنانيين حول هذه الخطة الانقاذية للمعالجة”.
اضاف: “نريد رئيسا يحمل خيارا سياسيا وانقاذيا ينقل بلدنا من الواقع الذي هو فيه الى الواقع الافضل الذي فيه الحل.
انتم تعلمون ان اكثرية النواب في المجلس النيابي الحالي يتوافقون معنا على مواصفات الرئيس، لكن هناك اختلافا في تطبيق هذه المواصفات على بعض الافراد مع ذلك الامر يحتاج الى المزيد من النقاش والحوار وكذلك مع الذين يختلفون معنا علنا نجد قواسم مشتركة حول الاقتصاد. ان تدخل اميركا الدائم في لبنان والحصار الذي فرضته على لبنان هو الذي ادى الى الانهيار الذي نراه امامنا وهذا يتطلب رئيسا شجاعا وحاسما في اختياراته للمعالجة ويقول لاميركا كفى. ويقول للبنانيين تعالوا نضع ايدينا مع بعضنا للاهتمام بالمشكلة المركزية التي هي الاقتصاد”.
وختم قاسم :”اننا كحزب الله لم نعلن حتى الان المرشح الذي سنصوت له رغبة منا لاعطاء المزيد من الوقت للحوار مع القوى السياسية المختلفة والكتل النيابية المختلفة، علنا نستطيع اختيار الرئيس المناسب بالتعاون والتشارك والورقة البيضاء التي نضعها في صندوق الاقتراع هي اشارة ايجابية وفتح الطريق للاتفاق ونحن لا نريد المناورة كما فعل بعضهم بطرح اسم للحرق كمعبر للخيار الحقيقي الذي يريدونه. لا نريد ان نلعب باعصاب اللبنانيين نريد ان نعمل بوضوح. وبصراحة ونريد ان نحقق هذا الهدف في اسرع وقت اي نحن مع انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت شرط ان يملك المواصفات التي تجعله صاحب خيار سياسي واقتصادي ينسجم مع لبنان القوي المستقل الذي لا يكون تابعا ثم نعالج المشاكل الاخرى بالتفاهمات المختلفة”.


