خاص: حسان الحسن-
لا ريب أن تبديد “الحلم” الذي يراود “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” بإقامة “كونتون بإدارة كردية” في الشمال الشرقي من سوريا، شكّل تقاطعًا بين الأتراك والجيش العربي السوري والعشائر العربية السورية، كل لحساباته. فقد إستغلت “قسد” الإحتلال الأميركي لأجزاءٍ من الأراضي السورية، وإستقوت به، وتجندّت “قسد” لحساب هذا الإحتلال وخدمة مصالحه في سوريا والمنطقة، وباتت الميليشيا ذات الأمرة الكردية مجرد أداةٍ بيد الأميركي، ليس إلا. ولا ريب أن خضوع “قسد” المطلق للإحتلال الأميركي، عزز الوهم لديها بإمكان فرض “إدارة ذاتية” في منطقة شرق الفرات السورية، مستفيدةً من الظرف الراهن، أي وجود الإحتلال الأميركي في الشمال الشرقي من سوريا، والداعم للميلشيا المذكورة، وفقًا لحساباتها. غير أن “حلمها” لاقى رفضًا، بل مواجهةً ثلاثيةً “سورية- تركية- عشائرية”. فمن البديهي أن تتصدى دمشق لأي حالةٍ إنفصاليةٍ في البلد، كونها بذلت التضحيات الجسام للحفاظ على وحدة الأراضي السورية. كذلك لن يقبل النظام التركي من جهته، بإقامة “كونتون” بإمرة ميليشيا يصنّفها إرهابيةً خلف الحدود التركية، ما قد يدفع الأكراد في الشطر الثاني من الحدود، أي في تركيا، إلى المطالبة بإقامة “كونتون كردي” على الأراضي التركية ايضًا، الأمر الذي يتهدد الأمن القومي التركي ووحدة الأراضي التركية، لذا واجهت القوات التركية إقامة “الكونتون الكردي” على الأراضي السورية. ولا يزال الجيش التركي يصعّد ضرباته الجوية على تجمعات ميليشيا “قسد” في الشمال الشرقي السوري.
أما العشائر العربية، التي تشكل غالبية المواطنين في منطقة شرق الفرات، فمن البديهي أن ترفض أن تكون تحت سلطة “إدارة ذاتية” لقيادة ميليشيا من مكوّن سوريٍ أقلوي، أي “الكردي”، الذي يشكل ما بين 22 إلى 26 بالمئة من المواطنين في المنطقة المذكورة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن غالبية مسلحي “قسد” هم من العرب السوريين، يعملون تحت إمرة الكرد، مقابل بدلٍ ماليٍ في الظروف الراهنة.
وبالرغم من الخلفية القومية لصراع “العشائر” مع “قسد” في “المنطقة الشرقية”، لكن لا يمكن تجاهل صراع نفوذ الطرفين عليها، خصوصًا على مقدراتها المالية، تحديدًا ثروتها النفطية، وبيعها بالتعاون مع الإحتلال الأميركي وتحت رعايته. وبصرف النظر عن أسباب صراع العشائر العربية مع “قسد”، ولكن في المحصلة، أسهمت وتسهم العشائر العربية بقوةٍ بإعاقة قيام “الكونتون الكردي”. وسط هذه الأجواء، يشهد الصراع في منطقة شرق الفرات غيابًا كاملًا للدور الأميركي، مع العلم أن أنقرة والكرد، كلاهما في المدار الأميركي، ولكن يبدو أن واشنطن لا تهتم بالتناقضات الداخلية، أي الخلاف داخل “البيت الواحد”، مادام الفريقان تحت “جناحيها”.
في ضوء الوضع الراهن في شرق البلاد السورية، يوسع الجيش العربي السوري إنتشاره في هذه المنطقة، بعيدًا من الإعلام، كما يمضي في متابعة عمليات مكافحة الإرهاب في الشمال السوري أي “إدلب” وشمال حلب وأي بقعةٍ، لا يزال يوجد فيها بعض فلول الإرهابيين. ويبدو أن الأتراك والأكراد يتجنبان الإصطدام مع القوات السورية.
أما بالنسبة للعشائر العربية، فبعضهم يؤيد عودة سلطة الدولة السورية إلى المناطق كافة، لتعود الأوضاع مستقرةً كما كانت عليه، قبل بدء الحرب الكونية على سوريا في منتصف آذار 2011، والبعض الآخر يرفض هيمنة “قسد” على “شرق الفرات”، أي في المحصلة كلاهما يتقاطعان مع دمشق وأنقرة على رفض قيام “الكونتون” أو الإدارة الذاتية لقسد في “شرق الفرات”.


