بين إطلالتي السيد حسن نصرالله، تأكيدٌ لمجموعة من الثوابت وتذكيرٌ بحدود حرب الإستنزاف في الجنوب، وبركيزة المصلحة الوطنية اللبنانية. فأمين عام حزب الله ذكّر بحتمية الرد على اغتيال صالح العاروري وربطه بقيادة الميدان العسكري، مستطرداً إلى رسم حدود جبهة الجنوب، ومفنّداً النتائج في التأثير على الجيش الإسرائيلي ومشاغلته وضرب معنوياته.
وقد جمع نصرالله بين هدف الرد على اغتيال العاروري ومصلحة لبنان في ردع إسرائيل عن أي حماقة بتصعيد العدوان إلى حرب شاملة، مشيراً إلى أنَّ عدم الردّ سيؤدي إلى جعل لبنان مكشوفاً. ورأى أن هناك فرصة جدية لتحرير ما تبقى من أرضٍ لبنانية محتلّة، محذراً مستوطني الشمال الإسرائيلي بأنهم أول من سيدفعون ثمن الخيارات الخاطئة لقيادتهم.
والأهم في خلاصة خطاب نصرالله، هو تذكيره بدور جبهة جنوب لبنان التي وصفها بأنها “مظلومة إعلامياً”، والذي حدده بأنه “للضغط على حكومة العدو واستنزافه وايلامه من اجل وقف العدوان على غزة والهدف الثاني تخفيف الضغط عن المقاومة في غزة ميدانياً”.
ميدانياً، كانت الإشتباكات التقليدية على الحدود مستمرة مع الغارات والقصف من جانب الإحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي هاجمت فيه “المقاومة الإسلامية” مواقع عسكرية خاصة في مزارع شبعا، كما استهدفت كريات شمونة بالصواريخ.
وفيما لبنان ينتظر الموفد الأميركي آموس هوكشتاين وتبيان حقيقة مقترحاته للتهدئة وبحث الحدود البرية، لفت تحذير رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري من خطورة محاولات جرّ لبنان إلى حرب إقليمية.
لكنّ الأهم لبنانياً، وخاصة في ظل تثبيت حدود الحرب جنوباً، هو في كيفية معالجة القضايا والأزمات الضاغطة، مالياً واقتصادياً وسياسياً. ففي وقتٍ تستمر الحرب على غزة فصولاً، تعود مخاطر الإستمرار في التهرب من تطبيق التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وكيفية تحقيق المطالب الإصلاحية في هيكلة المصارف و”الكابيتال كونترول”، والتي من دونها لا قيامة للمال والإقتصاد والنمو في لبنان. كما أن رئاسة الجمهورية المجمدة على وقع الحرب الدامية في فلسطين، تستدعي مقاربة لبنانية مختلفة والتي لا يمكن أن تنجح من دون خارطة توافق، تبدأ بالحوار ولا تنتهي إلا بالإتفاق على سلة من الإجراءات الملازمة لولاية إنقاذية حقيقية.
كما أنَّ أزمة ملئ الشواغر في القيادة العسكرية على مستوى رئيس الأركان والمجلس العسكري، لا تزال من دون حل حتى الساعة على الرغم من الشائعات التي سرَت اليوم عن قرب عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال لبتّها.
وهذه القضايا وغيرها، ستكون من بين أجندة إطلالة إعلامية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الأربعاء المقبل على شاشة تلفزيون أو.تي.في.


