لم يُثِر رئيسٌ سابق ومرشح حالي في الولايات المتحدة الجدَل، مثلما أثاره دونالد ترامب. ذلك أنَّ ما تشكّله هذه الظاهرة السياسية – الإجتماعية، لا تقتصر على أداء فردي بل تتعداه إلى التعبير عن التناقضات العميقة في المجتمع الأميركي الهائل بتنوعه العرقي والديني والطبقي، والتي تقاطع بعضها على انتخابه في العام 2016، ويمكن أن تؤدي مجدداً إلى إيصاله إلى البيت الأبيض.
وما صراع ترامب الكبير مع الدولة العميقة في الولايات المتحدة، من دوائر وأجهزة بيروقراطية تختلف معه في تحديد العدو بين الصين وروسيا، وعلى الأداء والمقاربة للسياسة الخارجية، كما في أسلوبه الشعبوي المتجاوِز للأوليغارشيات الرسمية، إلا تعبيراً عن عمق الإختلاف. وفي السرديات الأميركية، بدأ منذ أعوام ترامب خاصة، مصطلح “الحرب الأهلية” بالظهور في الخطاب الرسمي والإعلامي والشعبي، لا بل باتخاذ تعبيراتٍ مادية، كما في اقتحام الكابيتول. لكن الأهم، يبقى في كيفية تفاعل التناقضات في الجسد الأميركي، ما يمكن أن يؤدي إلى أن تسير القوة الأعظم في العالم “إلى الفشل”، كما اعتبر المحلل الإستراتيجي جورج فريدمان.
وضمن هذا السياق السياسي – الإجتماعي، يمكن قراءة محاولة الإغتيال أمس السبت، والتي دفعت بالرئيس الحالي جو بايدن إلى الإتصال بترامب، الذي شدد من جهته على استكمال المشاركة في التجمعات الإنتخابية.
وفي إطار المتابعة أُعلن اليوم عن تكليف مكتب التحقيقات الفدرالية بملف محاولة الإغتيال، كما تقاطعت الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية على إدانة محاولة الإغتيال.
وفي المواقف الداخلية جدَّد الطريرك الماروني بشارة الراعي دعوته النواب لأداء واجبهم الدستوري بانتخاب رئيس. ورأى في عظة الأحد أنه “لو كان المسؤولون السياسيّون عندنا يصغون لإلهامات الروح القدس، ولمعنى وجودهم، ولأهميّة هويّتهم ورسالتهم، لبدّلوا نهجهم وتعاطيهم الشأن الوطنيّ العام، ولسارعوا إلى انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، حفاظًا على حسن سير المجلس النيابي لكي يستعيد دوره كهيئة تشريعيّة، ومجلس الوزراء، لكي يستعيد صلاحياته الدستوريّة كاملة، ولكانوا تحمّلوا مسؤوليّاتهم تجاه شعبنا”.
إلى ذلك أكد السفير المصري علاء موسى في حديث ل LBC محورية العامل اللبناني الداخلي في انتخابات الرئاسة، ولفت إلى أن “اللجنة الخماسية مستمرة بعملها”، ومشدداً على “أن الهدف هو الحفاظ على الزخم في الملف الرئاسي”.
على خط آخر سُجلت ليل أمس حوادث أمنية متفرقة. ذلك أن تجدد الإشكال في برج حمود بين شباب أرمن وآخرين شيعة في مجلس عاشورائي أدى إلى إطلاق نار ووفاة الشاب ربيع الدغلاوي متأثراً بجراحه. وفي الشياح أدى إشكال آخر إلى مقتل سمير قباني الذي نعاه حزب الله، ودفع ب”الحزب” وحركة “أمل” إلى إصدار بيان يشدد “على ضبط الأمن من خلال القوى والاجهزة الامنية الرسمية”.


