مسلسل القلق اللبناني مستمر. وهذا طبيعي وبديهي، طالما أن إسرائيل تستمر في اعتداءاتها، من دون توفر القدرات اللازمة للردع والدفاع، فيما يسعى لبنان الرسمي إلى التوحد حول مواقف واضحة من الطروحات الأميركية، على الرغم من الإنقسام الحكومي الحزبي الواضح والمتواصل فصولاً.
من هنا، يصبح موعد وصول نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس محطةً لاستشراف القادم من الأيام، ومدى الضغوط الأميركية وقسوتها. فدون مطلب نزع سلاح حزب الله ووضع جدول زمني لذلك، عقبات وتحفظ وتوجّس من الغرق في الإنقسامات الداخلية.
ومن جهته كان البطريرك بشارة الراعي يطلق موقفاً معارضاً لضغوط التطبيع، مشيراً إلى أن ليس وقته الآن. ولفت في المقابل خلال لقائه وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف القصيفي إلى ضرورة التركيز على ملفات موازية كحصر السلاح في يد الدولة وتنفيذ القرار 1701، موضحاً أن “نزع السلاح ليس بهذه السهولة وهو يتطلب وقتاً”.
على خط الإنتخابات البلدية، يشدد المسؤولون على عدم تأجيلها. وقد لفت اليوم تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى “الجمهورية”، مشيراً إلى أن «التأجيل غير وارد على الإطلاق، ولا سبب موجباً له ابداً”. وأضاف: “إن أمكن وضع أقلام الاقتراع فيها فليكن، وإذا ما تعذّر ذلك فسنضع أقلام الاقتراع في أماكن اخرى، حتى في بناية في بلدة قريبة، او في شقة او غرفة.. سننتخب حتى ولو كان على التراب».
وإلى جانب المشهد اللبناني، كان ليل سوريا يشتعل باعتداءات إسرائيلية على مطاري حماه و تي -فور، وكذلك في الجنوب من جهة درعا مع تسجيل توغل قوات إسرائيلية كبيرة جوبهت بمقاومة من الفصائل السورية. وفيما تتواصل اليوم الخميس الإجتماعات الحكومية الإسرائيلية لبحث التطورات في سوريا، كان واضحاً أن إسرائيل وجهت ضربة قوية لركائز النفوذ العسكري التركي البازغ من رحم العلاقة مع السلطة السورية الجديدة. ذلك أن الغارات شكلت رداً سريعاً وآنياً على المعلومات عن نشر تركيا أنظمة دفاع جوي متطورة في قواعد سورية، ما اعتُبر لدى تل أبيب أنه خط أحمر. ومن شأن مشهد الصراع الجديد على النفوذ بين إسرائيل وتركيا الداعمة لسلطة أحمد الشرع، أن يُبقي سوريا تحت وطأة التمزيق والتبعثر بين المحاور الإقليمية المتنافسة.