هو أوسع من تصعيد وأقل من حرب إقليمية شاملة وسريعةـ وحدته آتية من أنه المخاض الذي سيرسم صورة الشرق الأوسط الآتية على صهوة الصراع الأميركي – الإيراني، وربما إلى ترسيم حدوده.
وإسرائيل، هي الوكيلة الأساسية التي باتت مع حكومة حربها وتطرف متدينيها وقومييها، عبئاً على الولايات المتحدة، وإن استمرت بدعمها. وإذا كانت مدن غزة وشوارعها وأرضها لا تزال تنغّص النجاح على بنيامين نتنياهو، فإنّ الحل الوحيد أمامه هو الهروب إلى الأمام، في جنوب لبنان، وسوريا، وصولاً إلى قلب طهران، علّه يدفع واشنطن إلى مزيد من التوريط، بعدما واصلت إشاراتها المزدوجة، وآخرها سحب حاملة الطائرات “جيرالد فورد” التي أرسلتها في بداية حرب “7 تشرين”.
فبعد كسر القواعد عبر استهداف عمق معقل “حزب الله” وصالح العاروري الحلقة الوسيطة بين “الحزب” و”حماس”، المُطارَد منذ زمن، وصلت “الذراع الطويلة” إلى عمق طهران مع استهداف قبر قاسم سليماني وإيقاع عشرات القتلى والجرحى في تفجيرين متلاحقين، وذلك في ذكراه الرابعة. وقد توعّدت القيادات الإيرانية بالرد على هذا الإستهداف، مؤكدة أن الإنتقام “حتمي وقطعي”.
وفي وقت كان “حزب الله” يمطر المواقع الإسرائيلية بالصواريخ، أطل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ليرفع الضغط النفسي على الإحتلال الإسرائيلي مشيراً إلى ان قتلاه وجرحاه على جبهة الجنوب بالآلاف، وليفند النتائج الإستراتيجية البعيدة المدى لحرب “7 تشرين”، مستذكراً تجربة اللواء قاسم سليماني وتأثيراته على حركات المقاومة لإسرائيل، ومجدداً التأكيد أنها على طريق الزوال. وفي إشارة إلى الداخل اللبناني والجدل حول موقع لبنان في هذه الحرب، شدد على أن القرارات الدولية لا تحمي لبنان، وركّز على محورية المصلحة الوطنية اللبنانية بتأكيده أن دخول حزب الله الحرب واءم بين “مساندة غزة ومصلحة لبنان”.
والأهم في خلاصة خطاب نصرالله، أنه وجه رسالة طمأنة إلى الداخل اللبناني، بالتأكيد أن إسرائيل لا تجرؤ على مهاجمة لبنان بسبب قوة المقاومة واستعدادها “لرد الصاع صاعين”. وفي مسألة الرد على استهداف صالح العاروري أكد أن هذه الجريمة لن تبقى من دون عقاب ورد قائلاً: “بيننا وبينكم الأيام والليالي”.
إلى ذلك، تستمر التحركات الدبلوماسية من ضمن المشهد الدامي للشرق الأوسط المفكك والمتداعي، الذي يزيد من حدة التداعيات على المشهد السياسي اللبناني. وفي هذا الإطار يستعد لبنان لاستقبال الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي يلتقي المسؤولين الإسرائيليين هذا الأسبوع بحسب ما أكدت صحيفة “هآرتس”.
وعلى خطٍ موازٍ، جدد المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري الدعوة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية، رافعين الصوت ضد النزوح السوري، ورافضين منطق التخوين ضد المطارنة بعد الجدل الذي أثيرَ حول زيارة مزعومة للمطران موسى الحاج لرئيس الكيان الإسرائيلي.


