شو الوضع؟ في الـ٢٠٢٤: لا تنسوا الجرائم التي ارتُكبتْ بحقكم أيها اللبنانيون!

مضى عام ٢٠٢٣ بكل تحولاته الداخلية، وزلازله الخارجية وتحديداً الفلسطينية، التي أطلقت جملة ترددات من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى البحر الأحمر.
مض العام ٢٠٢٣ مع سياسة الفرض في الإستحقاق الرئاسي، وفي مقابله حملة المواجهة، وفي الحالتين، لا توافقَ ممكناً ولا نجاحاً في “إنتاج” لبناني للرئيس العتيد.
مضى العام ٢٠٢٣، مع ارتكابٍ جديد جسّده التمديد العسكري في حقّ الدستورِ والقانون والمؤسسات. أساساً كلماتٌ مماثلة نسيَها قسمٌ كبير من اللبنانيين، ولا تريد أنْ تسمعَ بها منظومةُ التسعينات والتمديد.
مضى العام ٢٠٢٣، وهناك في المجتمع اللبناني السياسي من لا يزال يمدّ اليد للتوافق، ويبتدِع المبادرات مع الجميع، ويستبدِل سياسة الفرض والمواجهة رئاسياً، بمخارج للإصلاح السياسي والمالي، ورؤية متكاملة لأزمة النظام المتكلّس. لا بلْ أنَّ هذا البعض الذي يتمثّل بالتيار الوطني الحر، هو وحده من واجه التمديد المخالف للدستور والسلبي في حق المؤسسة العسكرية.

كل هذه التحديات، ستكون مطروحة في ال٢٠٢٤، الماثل أمام التداعيات الكبرى للحرب في فلسطين، وعلى شعبها، بعدما توسع قوس المواجهات وبات عنواناً لا فقط لقضية شعب وحقه، بل لمن يرسمُ مشهد الشرق الأوسط، ومن يجلس في مقاعد الرابحين، ويصوغ المعادلات الجديدة والأدوار والموازين.

انقضى عام ٢٠٢٣، بالمشهد الذي عبَّر أفضلَ تعبير عن حالة الجمهورية المدفونة، والمؤسسات الموقوفة من منظومة التمديد، عندما ظهر رياض سلامة من دون أن يتحركَ جهاز قضائي أو أمني واحد، ليتحمل المسؤولية أمام اللبنانيين.

هنا، لا بد أن يقفَ اللبنانيون، أو أقلّه من احتفظَ بالحرص على حقه، ويتذكر الجرائم التي ارتكبت في حقه، وتبقى بلا عقاب…
تذكروا أيها اللبنانيون، أن ودائعكم لا تزال مسروقة، وأن المنظومة المصرفية – السياسية لا تزال تتنعم بها على حساب تقاعسكم، وهروبكم من الحقيقة إلى وهم السهر و”المطاعم المفولة”!
تذكروا أن الحاكم بأمر المال والمنظومة، يسخرُ منكم ومن قضائكم وأمنكم، وأن جريمة جديدة ارتُكبت بحمايته…
تذكّروا جريمة الهروب من الإصلاح، وأن منظومة كاذبة لا تزال تهرب من هيكلة المصارف، ومن كل التدابير الإصلاحية…
تذكروا وأنتم تطوون اليوم الأخير في ال٢٠٢٣، أن مافيا التجار والصيارفة قد جنت الأموال الطائلة، فيما التضخم المتواصل وغير المبرر لا يزال يحرق ما تبقى من جيوبكم…
تذكّروا جريمة القوى الدولية وبعض الداخل، في السعي لتوطين النازحين السوريين، على الرغم منكم، وبتواطئ الجشعين منكم الذين لا يرون أبعد من دولارات زائلة…
تذكروا جرائم هذا النظام المتكلس العفن، حيث تصادر حكومة ناقصة الشرعية صلاحيات رئيس جمهوريتكم، وتقلّب فيه قوى سياسية مبادئها فقط لسياسة النكاية، وتذكروا أن المنظومة لا تزال ترفض لامركزيةً للإنماء، لأنها تسعى لتأبيد التسلط وسرقة مواردكم!
ولا تنسوا أن جريمة العصر بتفجير مرفأ بيروت، لا تزال مخفية الأسباب، ولا يزال المتآمرون طليقين، والحقيقة ضحية التجاذب السياسي والمصالح والرهانات…

في ال٢٠٢٤، لا تفقِدوا أيها اللبنانيون ذاكرتكم، والجرائم في حقكم، واعتبِروا لكي لا تكرروا مآسيكم، فتنقذون الأجيال المقبلة بعد أن ذهبَ عمر تلك التي لا تزال صامدة ضحية أشرس وأفشل منظومة عرفها تاريخ لبنان المعاصر!

You might also like