تسارُع المعايدات السياسية التقليدية للعمال في عيدهم التي أطلقها أركان منظومة التسعينات اليوم، لا تحجب أن العيد الحقيقي للعمال وللبنانيين عموماً، يكمن في إصلاح حقيقي وفي الإتفاق على خارطة واضحة مع صندوق النقد الدولي لا تزال متعثرة حتى الساعة، وفي محاسبة المنظومة المصرفية – السياسية التي سرقت أموال العمال وأرباب العمل معاً وجنى العمر في المصارف. ذلك أن العمال يحتاجون إلى ما هو أكثر من الكلام المعسول، وكذلك إلى ما هو أبعد من الشعارات التقليدية الخشبية التي تحصُر مصلحة العامل في صراع مع رب العمل، من دون الإلتفات إلى رؤية شاملة للإقتصاد الإنتاجي.
وإلى جانب التهانئ التقليدية، نفّذ الحزب الشيوعي اللبناني تحركه الميداني الرمزي في رياض الصلح وسط بيروت، وقد سجل إشكال مع مجموعات أخرى بسبب إطلاق هتافات معارضة للنظام السوري.
وفي هذا الوقت، لا تزال قضية النزوح السوري الشغل الشاغل للبنانيين، وخاصة في ظل السقف الوطني العالي الذي رسمه كل من الرئيس العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل في زيارة تثبيت جزين في المعادلة اللبنانية أمس. إذ تحفل وسائل الإعلام والمنصات بالإنتفاضة اللبنانية ضد المخططات الدولية بتوطين النازحين السوريين وضرب النسيج اللبناني ووضع السوريين واللبنانيين في مواجهة بعضهم البعض.
وفي هذا الإطار جدّدت “هيئة قدامى القوات اللبنانية” مطالبتها “بإعطاء الاولوية والاحقية للعامل اللبناني في وجه العمالة الاجنبية وخاصة السورية التي باتت تهيمن على قطاعات واسعة ومجالات اوسع من الدورة الاقتصادية اللبنانية، في وقت تقف الدولة متفرجة والمجتمع العربي والغربي متواطئا والمنظمات الدولية متآمرة على لبنان.
إقليمياً، استضاف الأردن لقاءً لافتاً بين وزراء خارجية الأردن والسعودية والعراق ومصر، ووزير الخارجية السورية فيصل المقداد، وذلك قبل نحو 3 أسابيع من انعقاد القمة العربية في الرياض في 19 أيار الجاري. ومن شأن هذه الخطوة أن تسرع من عملية المصالحة العربية وسوريا، وترسم مشهداً إقليمياً جديداً.


