هدأتْ جلبة الموازنة المولودة من رحم استباحة الدستور وتقاسم صلاحيات رئاسة الجمهورية من قبل أركان منظومة التسعينات، وعادت حقيقة الأزمات لتفرض نفسها على الأمراض البنيوية مالياً واقتصادياً. ذلك أنه على الرغم من كل الإعتراضات والإنتقادات، أصرت منظومة التسعينات على تمرير هذه الموازنة التي خلطت فيها حكومة تصريف الأعمال الحابل بالنابل، والأخطر أنه لا توجد حتى الآن خارطة طريق واضحة متكاملة لإعادة هيكلة المصارف واستعادة الودائع وتحقيق النمو.
وقد أتت كلمة نجيب ميقاتي بالأمس الجمعة، لتثير لا ردود قيادات التيار الوطني الحر ونوابه فقط بل الضحك على تصويره واقع الأمور بأنها تحسنت بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال عون!
فجميع اللبنانيين، يعرفون أكاذيب أركان هذه المنظومة، وفسادهم، وصفقاتهم وتورطهم بكل الموبقات.
جميع اللبنانيين، نعم جميعهم، يدرك أن ميشال عون، هو الرئيس الوحيد الذي تجرأ على حمل كرة النار منذ بدايات نضاله الوطني وواجبه العسكري، وأنه الرئيس الذي واجه العالم والحروب الكونية لحماية لبنان، لكن الأهم، أنه الوحيد الذي دق مسمار نعش هذه المنظومة، من خلال التدقيق الجنائي، وفضح اداتهم المالية المتمثلة برياض سلامة…
فلا عجب، إن تنفس ميقاتي الصعداء، وشارك نبيه بري استباحة صلاحيات الرئيس، مدفوعاً بالحاجة السياسية لزيادة الضغط على التيار الوطني الحر، الذي يحمل راية مواجهة الفرض، حماية للميثاقية والشراكة ومفهوم الدولة أمام تجويفها والدوس عليها…
ميقاتي لم يتلق اليوم سيلاً من الردود على كلامه من قبل أركان “التيار” فحسب، بل كرس صورته أمام اللبنانيين كركن من اركان المنظومة، وحامياً لمصالح الخارج، على حساب كل تطلعات الشعب اللبناني وأمله بالخروج من تداعيات كل ما ارتكبته هذه المنظومة، ومن بينها ميقاتي نفسه!


