لم تعُدْ مسألة تعيين رئيسٍ للأركان وأعضاء المجلس العسكري أساسيةً أمام الخطيئة الأصلية في التمديد. فما اعتادتْ عليه منظومة التسعينات بوجهيها القديم والمتجدد، ستستمر به بغضّ النظر عن التفاصيل، أو عن الصورة التي سينتهي فيها هذا التلاعب الخطير بمؤسسة الجيش التي لم يسبِق لها إلا في أيام الحرب، أن شهدتْ هذا الكمّ من التدخل السياسي السافر، والتوظيف البشع للمصالح الشخصية.
على أنَّ هذه “السكرة” التي يعيشُها المروّجون والمطبّلون، لا تحجب الخيوط الأساسية لفرض التمديد والوظيفة الخارجية الغربية المطلوبة منه. فالعين تبقى على الجنوب وكيفية التعاطي مع الشراسة الغربية لتطبيق القرار 1701 من الجهة اللبنانية فقط، وتنفيذ مطالب إسرائيل التي تهدد وتتوعد في كل يوم.
وفي هذا السياق، حطت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ملتقية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش الممدد له العماد جوزف عون، مكررة التهديدات بأن حصول الحرب على لبنان لن تجعله يتعافى مجدداً، وداعية إلى “العودة لل1701”.
ومن جهته كان رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع يعتبر أن التمديد “أمن الإستقرار”، معلناً “التضامن الكامل مع أهالي غزة”.
في هذا الوقت واصل قادة الحرب الإسرائيليون التهديدات الموجهة لطمأنة جمهورهم النازح من الشمال، فجدد وزير دفاع الإحتلال يوآف غالانت باستعادة ما وصفه ب”الأمان الكامل على الحدود الشمالية مع لبنان” و”عدم السماح بأي تهديدات”
وميدانياً، كان حزب الله يوجه رسالة عسكرية قاسية باستهداف منصتين فخر الصناعة الإسرائيلية في “القبة الحديدية”، في تأكيد للردع المتبادل والمتناسِب، في مواجهة التهديدات.
على أنَّ كل ما يحصل في الجنوب، لا يمكن أن ينفصل مع كل التصعيد، مع تصاعد التحركات الدولية والإقليمية لفتح ثغرة في جدار الحرب، والبحث في مرحلة ما بعدها مع ما يستلزم ذلك من الترتيبات الإقليمية الخفية وتبادل الرسائل المشفرة بين القوى “الرابحة” من موقعة “7 تشرين”.


