مع عودة الحركة السياسية ببطء، يبقى هم الجبهة الجنوبية المشتعلة وتوترها المتصاعد، ملفاً لبنانياً يثقل الأزمات المتراكمة أصلاً. وقد استمر اليوم الثلثاء التصعيد الكثيف والإشتباك العنيف عبر الحدود، مع غارات إسرائيلية عنيفة طالت سهل القليلة في بيروت وبلدات عدة موقعة المزيد من الشهداء، في مقابل تكثيف حزب الله استعمال قدراته العسكرية النوعية كالمسيرات الإنقضاضية والمحملة بالمتفجرات، والتي طالت موقعاً عسكرياً قرب كريات شمونة. كما واصل حزب الله ضرب مقرات قيادة واستطلاع، كما حصل مع مقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت، والرد على استهداف المدنيين كما حصل مع جرح مستوطن نتيجة صاروخ مضاد للدروع طال مستوطنة ادميت في الجليل الغربي.
على أنه في موازاة تسخين الجبهة الجنوبية، يتواصل توسيع قوس الإستهداف الإسرائيلي كما حصل أمس في سوريا مع اغتيال القائد البارز في الحرس الثوري رضي موسوي، والذي أكدت إيران أنها تعرف كيف ترد عليه. وهذا التوسيع للإستهداف يتقاطع مع استمرار تشكيل جبهة اليمن على باب المندب والبحر الأحمر، هاجساً يؤرّق لا قادة الحرب الإسرائيليين فحسب بل صناع القرار في الولايات المتحدة والدول الغربية التي تتزايد خسائرها الإقتصادية نتيجة الوضع المتوتر في تلك المنطقة المهمة استراتيجياً.
أما على الخط السياسي، فقد عادت الحركة من باب محاولة ملء الشغور العسكري في رئاسة الأركان والمجلس العسكري. وفي هذا الإطار سُجلَ لقاء لافت بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي تيمور جنبلاط ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية في بنشعي، تركز على حل أزمة رئاسة الأركان، مع تأكيد الطرفين استمرار بعض التباينات حيال هذا الملف، خاصة وأن النائب طوني فرنجية حرص على أهمية التركيز على انتخاب رئيس للجمهورية كمفتاحٍ للحل.
وتوازياً، سجل لقاءٌ لافت بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش الممدد له العماد جوزف عون، تم وضعه في إطار المعايدة السنوية الروتينية. وعلى خط اللقاءات زار وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي البطريرك بشارة الراعي، ناقلاً قلقه على مصير لبنان ورئاسة الجمهورية.


