اعتاد اللبنانيون إحياء أفراحهم والحفاظ على تقاليد الميلاد على الرغم من كل الصعوبات. وهكذا احتفلوا بعيد ميلاد الفادي على الرغم من حرب الإستنزاف في الجنوب، وعلى الرغم من كل الغلاء الفاحش الذي يعمد إليه التجار العديمو الرحمة في كل مناسبة! أما في فلسطين، فحرم الإجرام الإسرائيلي الفلسطينيين من فرحة العيد، وسط استمرار التدمير والقتل وجرف المنازل وتهجير أبناء الأرض.
على أن ما ينتظر اللبنانيين بعد الأعياد وفرحها، هو عودة حقيقة الأزمة المالية والإقتصادية إلى الواجهة، وكيفية معالجة الملفات الداهمة والمجمدة. على الرغم من مرور 4 أعوام على “17 تشرين”، لم يحقق اللبنانيون بعد الإجراءات الإصلاحية المطلوبة جذرياً، من إعادة هيكلة المصارف إلى الكابيتال كونترول، ولا تزال ودائعهم محتجزة لدى المنظومة المصرفية المحمية سياسياً. وبعد تسجيل نقاط النكاية على أثر موقعة التمديد، يصحو اللبنانيون على “فكرة” خارطة الطريق الإصلاحية الغائبة، سواء على مستوى النظام السياسي كاللامركزية وغيرها، وسواء على المستويين المالي والإقتصادي.
وفي الميلاد لبنانياً، رسائل سياسية تقليدية أولها من بكركي حيث دعا البطريرك بشارة الراعي إلى ما وصفه ب”الإنقلاب الروحي”، مذكراً من جديد بضرورة انتخاب رئيسٍ للجمهورية.
في هذا الوقت، كان الرئيس العماد ميشال عون يستذكر الإنسانية المصلوبة في غزة، حيث يُباد الأطفال على مرأى ومسمع من كل العالم ولا سيما الغربي الذي تعرّى من شعارات حقوق الإنسان و”التدخل الدولي الإنساني” عندما يصل الأمر إلى حليفته إسرائيل. وأشار الرئيس عون إلى أنه “من أطفال بيت لحم الى أطفال غزة، ألفا سنة والمشهد واحد، وفاقدو الإنسانية يتفرّجون ويغسلون ايديهم”. وأكد في تصريح له على منصة “إكس”: “يبقى الرجاء بولادة المخلّص وبشارة المحبة و”الفرح العظيم” و”السلام على الأرض”؛ فعساها توقظ اليوم الضمائر النائمة وتحرّك القلوب المتحجّرة، فتتوقف المأساة ويشرق نور الميلاد”.
وميدانياً، لم يمنع العيد استمرار المواجهات في الجنوب. فاستمرت الطائرات الإسرائيلية بالإغارة على بلدات لبنانية حدودية، وفي المقابل استهدف عناصر المقاومة مواقع مسكاف عام وبيت هلل في كريات شمونة بالصواريخ، كما نعى حزب الله شهيده عباس حسن هزيمة.
وفي فلسطين، أحيت بيت لحم عيد الميلاد بالحزن على الشهداء واستمرار الحرب. وعلى الأرض أعلنت “كتائب القسام” وسرايا القدس عن استهداف القوات الإسرائيلية في خان يونس ومعبر إيرتز، في الوقت الذي دعت فيه “حماس” المحكمة الجنائية الدولية إلى محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
دولياً، كان البابا فرنسيس يدين الحرب في غزة ويدعو إلى وقفها كما أعلن أنه “يصلي كي يصل الاستقرار العاجل الى لبنان”.


